عنها فقتل دونها مئات من الصحابة وقتلوا كعب بن سور الأزدي الذي حمل
المصحف بأمر عائشة ليكف الناس عن القتال ( 1 ) .
وهي كذلك الفتنة الخبيثة الماكرة التي دبرت لمعركة صفين ، ومنعوا
وصول الأخبار ووصول الساعين لإصلاح ذات البين .
وفي نهاية المعركة ، وبعد قبول التحكيم ، وبعد أن قتل الألوف من
الصحابة والتابعين انكشف أمر هؤلاء الساعين في الفتنة وأنهم جماعة عبد
الله بن سبأ اليهودي الذي كان بمكره وسعيه وراء كل الفتن السابقة
واللاحقة ، وتبين أنهم فريقان :
فريق قال إن عليا هو الله الخالق الرازق وأنه على كل شئ قدير ، وقد
حاورهم علي رضي الله عنه في ذلك فأصروا على زعمهم فأحرق من عرف
منهم بالنار ، فقالوا : لو لم يكن علي هو الله ما حرقهم بالنار لأنه لا يحرق
بالنار إلا الرب ، وزعموا أنه أحياهم بعد أن قتلهم ، وهؤلاء هم الذين
جاءوا بعقيدة التقمص والحلول ، وما تفرع عنها من العقائد الضالة .
وفريق خرج على سيدنا علي بعد صفين ، واتهموه بالكفر لأنه أوقف
القتال ومضى بتحكيم كتاب الله فيما شجر بينه وبين معاوية رضي الله
عنهما ، ومنهم من كفر الخلفاء الثلاثة قبله ، وقتل هؤلاء التابعي الجليل عبد
الله بن حباب رضي الله عنه لأنه أثنى على الخلفاء الأربعة ، وبقروا بطن
امرأته وقتلوا ثلاث نسوة من طئ فلما طلب علي أن يسلموه القتلة أبوا وقالوا
كلنا قتلهم ، وكلنا يستحل دماءكم ودماءهم .
وبايع أهل العراق الحسن رضي الله عنه بعد أبيه ، وكان معه كبار
الصحابة والتابعين وأكثرية الناس ، فحقق الله قول جده صلى الله عليه وسلم فيه : " إن
ابني هذا سيد ولعل الله أن يصلح به بين طائفتين عظيمتين من المسلمين " فقرر
التنازل عن الخلافة لمعاوية ومبايعته ، وبايع الناس جميعا وتم الاتفاق
على أن يكون الحسن خليفة بعد معاوية ، وأن تدفع ديات القتلى من بيت
هامش
( 1 ) أنظر كتاب : الخليفة المفترى عليه لصادق عرجون ، والعواصم من القواصم لابن بكر بن العربي