وكان يجلس للناس في مسجده يعلمهم ويفقههم حتى إن رجلا من
قريش سأل معاوية أين يجد الحسين رضي الله عنه فقال له معاوية :
( إذا دخلت مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأيت حلقة فيها قوم كأن على
رؤوسهم الطير فتلك حلقة أبي عبد الله الحسين مؤتزرا إلى أنصاف
ساقية ) . . وكان جوادا معطاء سخيا يجود بكل ما في يده .
ومن روائعه الموجزة رضي الله عنه :
حوائج الناس إليكم ، من نعم الله عليكم ، فلا تملوا النعم فتعود
نقما ( 1 ) .
صاحب الحاجة لم يكرم وجهه عن سؤالك ، فأكرم وجهك عن رده .
الحلم زينة ، والوفاء مروءة ، والصلة نعمة ، والاستكثار صلف ، والعجلة
سفه ، والسفه ضعف ، والغلو ورطة ، ومجالسة أهل الدناءة شر ، ومجالسة
أهل الفسوق ريبة .
ومن شعره :
فإن تكن الدنيا تعد نفيسة * * فإن ثواب الله أغلى وأنبل
وإن تكن الأبدان للموت أنشئت * * فقتل امرئ في الله بالسيف أفضل
وإن تكن الأرزاق قسما مقدرا * * فقلة حرص المرء في السعي أجمل
وإن تكن الأموال للترك جمعها * * فما بال متروك به المرء يبخل
ومنه أيضا :
إذا ما عضك الدهر * * فلا تجنح إلى الخلق
ولا تسأل سوى الله * * المغيث العالم الحق
فلو عشت وقد طفت * * من الغرب إلى الشرق
هامش
( 1 ) وأراد تبدد النعمة وذهابها .