وإذا أراد الراهن أن ينتجع بها من موضعها ، وكانت الأرض محضبة ، فيها ما
يكفي الماشية ، لم يكن له ذلك إلا برضا المرتهن ، وإذا أجدبت الأرض ولم يكن
فيها ما يتماسك الماشية ويكتفي برعيه ، كان للراهن الانتجاع بها ، ولم يجز للمرتهن
منعه من ذلك ، لكن يوضع على يدي عدل يأوي إليه بالليل ويكون في حفظه ومراعاته ،
وإن لم ينتجع الراهن وانتجع المرتهن كان له الانتجاع بها ولم يكن للراهن منعه
منها لأن للرهن فيه صلاحا ، فإن أراد المتراهنان جميعا أن ينتجعا إلى موضعين
مختلفين سلم إلى الراهن ، لأن حقه أقوى من حق المرتهن لأنه يملك الرقبة ويحفظ ( 1 )
الماشية على يد عدل ثقة .
وإذا كان الرهن طفلا ذكرا أو أنثى ، لم يمنع الراهن من أن يعذرهما ( 2 )
وقد ذكر أن ذلك مسنون ، وذكر وجوبه ، والقول بالوجوب أظهر ، فإن مرض
هذا الرهن ، واحتاج إلى دواء وامتنع الراهن منه لم يجبر عليه ، لأنه قد يبرء من
غير دواء ، وإن أراد المرتهن أن يداويه ، لم يجز للراهن منعه من ذلك ، إذا لم يكن
من الأدوية المخوفة التي يخالطها السموم ، ويخشى عاقبتها وإن كانت المداواة بالفصد ،
أو ما يجري مجراه من فتح العروق فإن ذلك جائز للراهن والمرتهن ، من أراده
منهما لم يكن للآخر منعه عنه ، إذا أشاره الثقات من أهل الصنعة بفعله ، وأنه لا يخاف
منه ، وأنه متى لم يفصد لم يؤمن التلف ، أو حدوث مرض يخشى عاقبته ، فإن ذكر أهل
الصنعة أنه ينفع وربما أدى إلى ضرر ، وخشي منه التلف ، كان للمرتهن منع
الراهن منه .
فإن كان به إصبع زائدة أو سلعة ( 3 ) لم يكن للراهن قطعها ، لأن تركها
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) بدلا " ويجعل " .
( 2 ) أي يختنها كما فسره بذلك في المبسوط وظاهر المصنف وجوبه في
كل من الذكر والأنثى ولكنه خلاف النص والإجماع في الأنثى كما نذكره في النكاح .
( 3 ) أي الغدة أو زيادة في البدن تتحرك كما في القاموس .