الخمر ولا قبضه لثمنها حكم ، ولم يجز للمسلم الذي هو صاحب الدين قبضه دينه
من ذلك .
وإذا أرسل إنسان رسولا إلى غيره مع عبد له ، ليقترض له منه دنانير ، ويرهن
العبد عنده بها ، ففعل الرسول ذلك ، ثم اختلف الراهن والمرتهن ، فقال المرتهن :
أرسلت رسولك ليرهن العبد بعشرين دينارا . وقد فعل ذلك ، وقال الراهن : ما أذنت له
إلا في عشرة دنانير ، كان القول قول الراهن مع يمينه ، لأن الأصل أنه لم يرهن ( 1 )
فإن شهد الرسول للراهن أو للمرتهن ، لم يسمع شهادته ( 2 ) ، لأنه شهد على فعل
نفسه وذلك مما لا تقبل فيه شهادته .
وإذا أرسل إلى غيره عبدا وثوبا ثم اختلفا ، فقال الراهن : العبد هو الرهن
والثوب وديعة وأنا مطالب لك بالثوب ، وقال المرتهن ، الثوب رهن والعبد وديعة
فليس لك مطالبتي بالثوب كان العبد قد خرج من الرهن بإنكار المرتهن كونه رهنا ( 3 ) ،
فأما الثوب فهو مدع بأنه رهن وصاحبه ينكر ذلك ، فالقول حينئذ ، قول الراهن
مع يمينه ، لأن الأصل أنه ليس برهن وعلى المرتهن البينة على أنه رهن .
وإذا كان في يد إنسان ثوب ، فقال لصاحبه هو الرهن في يدي رهنتنيه ، أو
رهنه عبدي ( 4 ) بإذنك ، فقال صاحبه : لم أرهنه ولا أذنت في رهنه ، وإنما رهنت
هامش
( 1 ) أي بأزيد من عشرة ، والمراد ما إذا اقترض له عشرين أو أكثر واختلفا
في مقدار ما يرهن العبد به .
( 2 ) الظاهر قبول قوله بكونه مؤتمنا ذا يد ، وليس هو من باب قبول الشهادة .
( 3 ) لكنه معارض بإقرار الراهن ولا يبعد هنا تقديمه على إنكار المرتهن
للعلم إجمالا برهن أحدهما فلو لم يقدم بطل حق المرتهن ومع التنزل فالمرجع
القرعة لعموم دليلها .
( 4 ) لعل الصواب " عبدك " وفي نسخة ( م ) " عندي رسولك بإذنك " .