عليهما أيضا ضمانه ، لأنه وكيل لهما في حفظه ، فلم يجز له دفعه إلى أحدهما دون الآخر
فإن كان المتراهنان غايبين ، وكان للعدل عذر ، من سفر أو مرض مخوف ،
فإن الحاكم يقبضه منه عنهما ، ولا يجوز له دفعه مع وجود الحاكم إلى غيره ، فإن
لم يقدر على حاكم ودفعه إلى ثقة عدل ، لم يلزم ضمانه ، وإن لم يكن له عذر ،
لم يجز له دفعه إلى الحاكم .
وإذا كان أحد المتراهنين حاضرا ، والآخر غائبا لم يجز للعدل تسليم الرهن
إلى الحاضر ، لأنه نائب في حفظه عنهما جميعا ، فإن سلمه إلى الحاضر ، كان
عليه ضمانه ولا يقوم الحاكم هيهنا مقام الغايب ( 1 ) ، كما قام مقام الغائبين ، على
ما قدمناه .
وإذا تراضى المتراهنان على أن يكون الرهن على يد عدلين ، وأراد أحدهما
أن يسلم ( 2 ) الآخر حتى ينفرد بحفظه ، لم يجز له ذلك ، لأن الراهن لم يرض بأمانة
أحدهما ، وإنما رضي بأمانتهما جميعا ، فلا يجوز لأحدهما الانفراد بحفظه على حال .
وإذا جنى إنسان على الرهن ، فأتلفه وهو على يد العدل ، كان على الجاني
قيمته ، ويكون على يد العدل رهنا عوضا عن الأول ، وليس يجوز للعدل ، بيع
هذه القيمة عند محل الدين ، لأن الراهن إنما وكله في بيع الرهن دون غيره ( 3 ) .
وإذا كان عند إنسان رهن ، لم يجز له أن يسافر به ، فإن فعل ذلك ، كان عليه
هامش
( 1 ) ظاهره أنه مع العذر لا يجوز دفعه إلى الحاضر ، والحاكم معا وهذا بعيد
جدا ، إذ مقتضى كون الحاكم وليا عن الغائبين كونه وليا عن الغائب الواحد أيضا
مع إنه عند العذر ليس العدل مكلفا بحفظه ، والمفروض أنه لا يجوز له دفعه إلى الحاضر
فإما أن يدفعه إلى عدل آخر وحده أو مع الحاضر أو إلى الحاكم والحاضر وهذا
أولى بلا إشكال .
( 2 ) أي إلى الآخر ، أو يسلم الآخر إليه .
( 3 ) الظاهر أن القيمة بدل عن التالف وفرع عليه ، فتجري عليها أحكامه التي
منها الوكالة في البيع .