وإذا تجارح اثنان ، فجرح كل واحد منهما الآخر ، وادعى واحد منهما أنه جرح
صاحبه دفعا عن نفسه . وأنكر الآخر ذلك ، كان القول قول المنكر مع يمينه ( لأن
الظاهر حصول الجناية ، وهو يدعي الإسقاط ، كان القول قوله مع يمينه ) ( 1 ) لما
ذكرناه .
وإذا سلم ابنه إلى السابح ، ليعلمه السباحة ، فغرق . فإن كان كبيرا بالغا ، لم
يكن على المعلم ضمان ، لأن البالغ العاقل . إذا غرق في تعلم السباحة ، كان هو الذي
ترك الاحتياط في حق نفسه ، فليس على غيره ضمان . وإن كان المتعلم غير بالغ ،
كان على معلمه السابح ضمانه ، لأنه أتلفه بالتعليم ، كما لو ضرب معلم صبيا علي
التعليم فمات ، ولأنه فرط فيه ، وكان يجب عليه الاحتياط في حفظه ، وملازمة رجليه
فإذا لم يفعل ، كان مفرطا وجب الضمان عليه . وذلك عمد الخطأ ، فعليه الدية في ماله
مغلظة مؤجلة ، على ما قدمناه .
وإذا غشيت الدابة إنسانا ، فزجرها لئلا تطأه ، فجنت عند زجره لها جناية على
راكبها أو على غيره ، ( لم يكن عليه شئ ، فإذا نفرها إنسان فرمت راكبها أو جنت
على غيره ) ( 2 ) كان ضمان ما أصاب راكبها أو غيره ، على الذي نفرها .
وإذا ركبها إنسان وساقها ، فوطأت إنسانا أو كسرت شيئا ، كان ضامنا لما يصيبه
بيديها ، ولم يكن عليه شئ فيما يصيبه برجليها .
وإذا ضربها فرمحت ( 3 ) فأصابت شيئا ، كان عليه ضمان ما أصابته بيديها أو رجليها
وإذا ساق دابة ، فوطأت شيئا بيديها ، أو رجليها ، كان عليه ضمان ذلك . فإن
هامش
( 1 ) ما بين القوسين في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا .
( 2 ) ما بين القوسين في هامش نسخة ( ب ) تصحيحا وهو الصواب والألم يناسب
ما في آخره .
( 3 ) رمح الفرس والبغل والحمار وكل ذي حافر أي ضرب برجله وقيل ضرب
برجليه جميعا ( لسان العرب ) .