يجز له ذلك ، لأن اللعان إنما يكون لتحقيق ( 1 ) القذف وقد ذكرنا أنه لا قذف له .
والمطلقة طلاقا رجعيا إذا قذفها زوجها في حال عدتها ، كان عليه الحد ، وله
إسقاطه باللعان ، لأنها في حكم الزوجات فلو أبانها أو خلع أو فسخ ثم قذفها بزنا
إضافة إلى حال الزوجية ، كان الحد لازما . فإن كان هناك نسب ، كان له إسقاطه باللعان
وإن لم يكن هناك نسب ، لم يكن له أن يلاعن ، وإذا كان له أن يلاعن وينفي النسب
وكان الولد قد انفصل ، كان له أن يلاعن لنفسه ( 2 ) وإن لم يكن انفصل وكان حملا
وأراد تأخير اللعان إلى أن ينفصل ، كان له ذلك ، وإن أراد اللعان في الحال ، كان له
ذلك أيضا .
وإذا قذف زوجته بإصابة رجل لها في دبرها ، كان عليه الحد ، وله إسقاطه
باللعان ، فإن قذف أجنبيا أو أجنبية بذلك ، كان عليه حد القذف .
وإذا قال لزوجته : يا زانية بنت الزانية ، كان قاذفا لها ولأمها بالزنا ، وعليه
الحد ، لكل واحدة منها حد كامل ، وله إسقاط حد الأم بالبينة حسب ، لأنها أجنبية ،
وله إسقاط حد البنت بالبينة وباللعان ، لأنها زوجة ، وإذا أعفا واحدة منهما عن حقه
لم يسقط حق الآخر ، ومن طالب منهما بذلك قبل صاحبه ، كان له ذلك ، فإن اتفقا
في حال المطالبة ، كان ذلك من باب التخيير ، وقد بينا فيما سلف كيفية اللعان .
فأما مكانه : فينبغي أن يلاعن بينهما في أشرف المواضع ، فإن كان بمكة فبين
الركن والمقام ، وإن كان بمدينة ففي مسجد النبي ( صلى الله عليه وآله ) عند المنبر : وإن كانت ببيت
المقدس ففي المسجد عند الصخرة ، وإن كان في غير ذلك من البلاد ففي المسجد
الجامع .
وأما وقت ذلك : فبعد العصر ، وأما الجمع : فيعتبر لقوله تعالى : وليشهد
هامش
( 1 ) لعل الصواب " لتحقق " كما في نسخة ( ب ) قلت المرفوع في حق الصبي
حكم القذف وهو الحد دون مفهومه ومقتضى إطلاق النصوص عدم اختصاص اللعان
عند القذف بثبوت الحد فيجوز مع ارتفاعه أيضا .
( 2 ) الصواب " لنفيه " كما في المبسوط .