أحد ، وقد يكون يسيرا ويقع الخلف فيه بين أنه جذام وبرص وبين أنه بياض ليس
كذلك ، فأما الذي لا يختلف فيه فليس فيه كلام .
وأما المختلف فيه فيفتقر في المعرفة فيه إلى شاهدين من المسلمين من أهل
الطب ، فإن نظراه وأخبرا بأنه جذام أو برص حكم فيه بالرد وإن أخبرا بأنه ليس
كذلك ، لم يحكم فيه بالرد فإذا صح الجذام والبرص على ما ذكرناه من الظاهر
الذي لا يختلف فيه ومن المختلف فيه كان للذي إليه الرد ، أن يرد .
فإن أراد المقام على العقد والصبر ، كان ذلك جائزا له ، وإن لم يرد ذلك واختار
الفسخ كان ذلك له ، وفي الناس من قال لا يفسخ عليه إلا الحاكم وعندنا أن ذلك جائز
ويجوز أيضا أن يفسخ الرجل ذلك بنفسه ، وكذلك المرأة .
فإن اختلف المتزوجان فقال أحدهما : هذا جذام أو برص ، وقال الآخر : هو
مرار كان القول : قول الزوج مع يمينه إن كان ذلك به ، أو القول : قول الزوجة
مع يمينها إن كان ذلك بها حتى تقوم البينة بشاهدين من أهل الطب بأنه جذام أو برص
ثم يكون الخيار بعد ذلك في الفسخ أو الرضا والصبر عليه .
وأما الجنون فضربان : أحدهما يخنق ، والآخر : يغلب على العقل من غير
حدوث مرض ، وهذا أكثر من الذي يخنق ، وأيهما كان حاصلا بأحد الزوجين ، كان
للآخر خيار بين الفسخ والرضاء به والصبر عليه ، والقول : في الفسخ هل يكون
بالحاكم أو بغيره ، يجري على ما قدمناه في الجذام والبرص .
فأما إن غلب على العقل مرض غير ذلك فليس فيه خيار ، لا سيما إذا برء من
مرضه وزال الإغماء ، فإن زال المرض ولم يزل الإغماء ، كان ذلك كالجنون ،
المهذب — صفحة 232
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٢٣٢