وإذا كان في الدعوة شئ من الملاهي والمناكير أو شرب خمر على المائدة
أو ضرب البرابط والمزامير وغير ذلك إلا الدف إذا لم يقل عليه هجو ( 1 ) ، وعلم المدعو
ذلك لم يجز له حضورها فإذا علم أنه إذا حضر ( 2 ) قدر على إزالة ذلك ، استحب له
الحضور ليجمع بين الإجابة إلى الحضور وبين إزالة المنكر ، فإن لم يعلم ذلك
إلا بعد حضوره وأمكنه إزالته فعل ذلك وإن لم يمكنه ذلك وجب عليه الخروج من موضع
ذلك ، فإن لم يمكنه الخروج جلس وليس عليه شئ في سماع ذلك إذا لم يتعمد
الاستماع له .
وإذا رأى صورة ذات أرواح في الموضع منصوبة ، فلا يدخله ، وإن كانت
توطأ لم يكن بدخوله بأس ، وإن كانت صورة شجر لم يكن بذلك بأس ، وكذلك
صورة كل ما ليس له روح ، فأما نثار السكر واللوز في ذلك فهو جائز ولا يجوز
لأحد أن يأخذ منه شيئا إلا بإذن صاحبه أو بأن يعلم منه ذلك بشاهد وإنه أباحه ، وترك
أخذه أولى على كل حال ومن أخذ منه شيئا مع العلم بإذن صاحبه في أخذه أو إباحته
لذلك ، فقد ملكه بالأخذ له والحيازة كما يملك الطعام .
* * *
هامش
( 1 ) في نسخة ( خ ) " هجر " بالراء وعلى كل ، ظاهر المصنف جواز الدف في
الأعراس إذا لم يقل فيها ذلك وظاهر الشيخ في المبسوط في هذا الباب عدم جوازه
لعدم استثنائه ذلك وقال في كتاب الوصايا : إن أوصى فقال أعطوه دفا من دفوفي فإنه
تصح الوصية لأن الدف له منفعة مباحة لما روي عن النبي ( صلى الله عليه وآله ) قال أعلنوا هذا النكاح
واضربوا عليه بالدف وعلى مذهبنا لا يصح لأن ذلك محظور استعماله انتهى .
( 2 ) بل الظاهر وجوبه حينئذ لوجوب إزالة المنكر بكل ما قدر عليه كما هو
مقتضى أدلة النهي عن المنكر .