عدتها ، كان أملك بها ، وإن عاد بعد انقضاء العدة لم يكن له عليها سبيل ، وكانت قد
ملكت نفسها ، فإن مات وهو كافر ولم يكن له وارث مسلم ، لأن ميراثه لبيت المال
" باب ميراث القاتل "
القاتل على ضربين : قاتل عمد ، وقاتل خطأ . فأما قاتل العمد فليس يرث
شيئا من ميراث المقتول ، ولا من ديته إن قبل أولياؤه الدية ، ولدا كان ، أو والدا
قريبا كان ، أو بعيدا ، زوجا كان أو زوجة ، ويكون ميراث المقتول وديته لمن عدا القاتل
من ورثته ، قريبا كان ، أو بعيدا فإن لم يخلف المقتول أحدا من الوراث إلا الذي
قتله ، كان ميراثه لبيت المال ، ولا يعطى القاتل شيئا منه على حال .
وإذا قتل رجل ابنه ، لم يرثه ، فإن كان للقاتل أب وابن ، كان الميراث للأب
والابن دون القاتل ، يكون ذلك بينهما نصفين ، لأن الأب جد المقتول والابن إخوة
فإن قتل رجل أباه ، لم يرثه ، فإن كان للأب أولاد غير القاتل ، كان الميراث لهم
وإن لم يكن له ولد غير القاتل وكان للولد القاتل ، ولد ، كان الميراث لهذا الولد
دون أبيه القاتل .
وأما القاتل خطأ فإنه يرث المقتول من ميراثه ، ولا يرث من ديته ولدا كان ،
أو والدا ، أو ذا رحم ، أو زوجا ، أو زوجة .
ومن قتل وليس له من الوراث إلا وارث كافر ، كان ميراثه لبيت المال ، فإن
أسلم الكافر كان الميراث له ، وكان له أيضا المطالبة بالدم فإن لم يسلم وكان المقتول
عمدا ، كان الإمام وليه ، وهو مخير بين أن يقيد به القاتل ، وبين أخذ الدية ليجعلها
في بيت المال ، وليس له العفو عنه ، لأنه ليس بحق له ، وإنما هو حق المسلمين ( 1 ) .
هامش
( 1 ) كما في النص المعتبر المعمول به بين الأصحاب وقد يتوهم أن هذا
مناف لما تقدم من أن ميراث من لا وارث له للإمام ( عليه السلام ) ويدفعه جواز أن تكون للدية
أو القصاص خصوصية في ذلك وقد فصل الكلام هنا في مفتاح الكرامة في أوائل
الجزء الثامن وينبغي مراجعته .