ذلك عليهما ، لكان لكل واحد منهما الاستبداد بما يصيبه ، ومطالبة الآخر بقسمة
الوصية .
فإن أوصى إلى اثنين ، أحدهما : رجل ، والآخر : صبي ، وجعل إلى الرجل
النظر في الحال ، وللصبي إذا بلغ ، كان جائزا ، فإن بلغ الصبي فكان فاسد العقل ،
أو مات ، كان للرجل تنفيذ الوصية ، وإذا نفذ الرجل الوصية وبلغ الصبي ولم يرض
بذلك لم يلتفت إليه ، وكان فعل الرجل ماضيا ، ومتى خالف الرجل شرط الوصية ،
لم يصح ما فعله .
ويجوز أن يوصي الرجل إلى زوجته ، فإن أوصى إلى أهله ، وكان منهم .
كبار وصغار كان للكبار تنفيذ الوصية من غير انتظار لبلوغ الصغار ، وإن كان
الموصي قد شرط تأخير ذلك إلى حين بلوغ الصغار ، ولم يجز للكبار تنفيذ شئ
منها إلى حين بلوغهم .
" الإيصاء للحاضر والغائب " .
ومن أوصى إلى غيره وكان هذا الوصي حاضرا كان مخيرا بين قبول الوصية
وردها ، وإن كان غائبا وكان قد بلغ إليه خبر الوصية والموصي حي ، كان مخيرا
بين قبولها وردها ما دام الموصي حيا ، وإن كان ذلك بلغ إليه بعد موت الموصي ، لم
يكن له ردها والامتناع منها ، وكذلك إن كان الموصي حيا ، وامتنع الوصي منها ،
ولم يبلغ خبر الامتناع منها إلى الموصي إلا بعد موته ، لم يكن أيضا للوصي الامتناع
منها ، ووجب عليه القيام بها على كل حال .
ومن كان وصيا لغيره وحضرته الوفاة وأراد أن يوصي إلى غيره جاز له أن
يوصي إليه بما كان متصرفا فيه من الوصية ، ويجب على الموصى إليه القيام بذلك .
وللموصي الاستبدال بالوصي ما دام حيا ، فإذا مات لم يجز لأحد تغيير وصيته ،
ولا الاستبدال بأوصيائه ، فإن ظهر من الموصي بعده جناية ، ( 1 ) كان على الناظر
هامش
( 1 ) في نسخة ( ب ) خيانة في الموضعين .