أراد الراعي أن يرعى لغيره بأجرة كان للذي استأجره شهرا ، أن يمنعه من ذلك لأنه
استأجره لنفسه شهرا ، فإن لم يعلم حتى رعى لغيره لم ينقصه من الأجرة شيئا إذا كان
قد قام ما شرط عليه من رعي غنمه .
وإذا كان الراعي مشتركا في رعي الغنم ، وأتى بها إلى أهلها ، وأكل السبع
منها شيئا وهي في مرابضها عند أهلها لم يلزمه ضمان ذلك ، وكذلك ليس عليه ضمان
لو سرق منها شئ .
وإذا سلم إنسان غنمه إلى راع ليرعاها له بدرهم في الشهر كان ذلك جائزا
وله أن يرعى لغيره ، وهذا أجير مشترك إن رعى لغيره أو لم يرع ،
وإذا دفع إنسان غنمه إلى راع على أن أجرتها أصوافها وألبانها واشترط عليه
مع ذلك سمنا معينا وجبنا معروفا ، كانت الإجارة فاسدة ، والراعي ضامن لما أصاب
من ذلك وله أجرة مثله .
وإذا كان الراعي مشتركا فخلط غنم الناس بعضها ببعض فلم يعرفها أهلها
ما لكل واحد ؟ كان القول قوله مع يمينه ، فإن قال لا أعرفها ، كان ضامنا لقيمتها كلها
لأهلها ويكون جميع الغنم له ، القول في قيمتها يوم خلطها قوله ، فإن ادعى واحد
منهم غنما معينة ، كان القول قول الراعي أيضا مع يمينه ، فإن نكل عن اليمين سلم
ذلك ، وإذا كان الراعي يرعى في الجبال وشرط عليه صاحب الغنم أنه إذا مات منها
شئ كان عليه أن يأتي بسمته وإلا كان عليه الضمان لم يلزمه هذا الضمان ، وإذا لم يأت
بالسمة لم يفسد شرط الإجارة ، ويكون البينة فيما يهلك عليه ، ولا يجوز للراعي أن
يسقي أحدا شيئا من البان الغنم ، ولا يبيعه ولا يقرضه ولا يأكل هو منه ، فإن فعل شيئا
من ذلك كان عليه ضمانه .
وإذا اختلف الراعي وصاحب الغنم في العدد الذي تسلمه الراعي منه ، كان
على صاحبها البينة ، وكان القول قول الراعي مع يمينه في ذلك .
ولا يجوز للراعي أن ينزي بعض فحول الغنم على شئ منها بغير أمر صاحبها
المهذب — صفحة 480
مساهمون: القاضي ابن البراج
ص٤٨٠