لم يثبت لأحدهما في ذلك شفعة . والشفعة تثبت بالاشتراك في الطريق ، مثال ذلك :
زقاق ( 1 ) مشترك بين اثنين دارا هما فيه ، فإذا باع أحدهما داره كانت الشفعة له في
ذلك فإن أفرد بيع الدار عن الممر المشترك بأن يحول الباب إلى زقاق آخر أو دار
أخرى بطلت الشفعة .
وإن كانت الدور أكثر من دارين والشركاء أكثر من اثنين بطلت الشفعة عند
أكثر أصحابنا على ما قدمناه .
وإذا اشترى إنسان دارا والطريق إليها من شارع أو درب ( 2 ) نافذ ، لم يكن
في الطريق شفعة لأنه غير مملوك ، وأما الدار فليس فيها شفعة لأن الشفعة لا تثبت
بالجوار كما قدمناه .
فإن كان الطريق مملوكا مثل الدرب - الذي لا ينفذ - المشترك بين أهله
وطريقهم إلى دورهم فمتى اشترى إنسان منه دارا وكان الشركاء أكثر من واحد
لم يثبت فيها شفعة وإن كان واحدا فله شفعة ، إلا أن يكون المشتري يحول باب
الدار إلى درب آخر فلا يثبت الشفعة حينئذ في الدار ، وهذا الدرب يثبت به الشفعة
عندنا .
والشفعة واجبة للمولى عليه . ولوليه أخذ ذلك له . والمولى عليه : المجنون
والصبي ، والمحجور عليه لسفه والولي لهؤلاء : الأب ، والجد أو الوصي من قبل
واحد منهما ، أو أمين القاضي إن لم يكن هناك أب ، ولا جد . ولوليه أن يأخذ
ذلك له من غير انتظار لبلوغه ورشاده إذا كان له غبطة ( 3 ) في ذلك ، فإذا أخذ له
لذلك لم يكن للصبي - إذا بلغ أو غيره إذا علم رشده - رد ذلك على المشتري . فإن
ترك الأخذ له لم تبطل حق الصبي فإذا بلغ ورشد كان مخيرا بين المطالبة بذلك
وأخذه ، وبين تركه .
هامش
( 1 ) الزقاق : الطريق الضيق
( 2 ) الدرب : الطريق .
( 3 ) في بعض النسخ " حظ " بدل " الغبطة "