فسقط واندفق ، فإن السبب يسقط حكمه لأنه قد حصلت ( 1 ) مباشرة وسبب غير
ملج ( 2 ) فسقط حكمه بغير خلاف .
فإن كان ما في الزق جامدا كالسمن أو العسل أو الدقيق أو ما أشبه ذلك وكان
على صفة لو كان ما فيها مائعا لم يخرج وبقي بحاله ، ثم ذاب فاندفع بسبب آخر
فلا ضمان عليه . وإن كان على صفة لو كان ما فيها مائعا خرج ثم ذاب بحر الشمس أو
الضرب وخرج ، كان عليه الضمان لأن خروجه بسبب كان عنه ، لأنه حل الزق ولم
يحدث بعد حله مباشرة من غيره ، وإنما ذاب بحر الشمس فإذا لم يحدث بعد الحل
فعل كان ذهابه بسراية فعله .
وإذا غصب شاة ( 3 ) عليها فحلا لنفسه فأتت بولد ، كان الولد لصاحب
الشاة دون الغاصب ، لأن الولد يتبع الأم . فإن كان الفحل قد نقص بذلك ، لم يكن
على صاحب الشاة ضمان ، لأن التعدي من صاحبه فلا يرجع به على غيره . فإن كان
غصب فحلا فأنزاه على شاة نفسه كان الولد لصاحب الشاة . وأما أجرة الفحل فلا تلزم
الغاصب لأن كسب الفحل منهي عنه .
وإن كان الفحل قد نقص بالضراب ( 4 ) كان على الغاصب الضمان لأنه متعد فيه
وإذا غصب أرضا فزرعها بحب نفسه كان الزرع له دون مالك الأرض ، لأنه
عين ماله زاد ونما وعليه أجرة مثلها من وقت الغصب إلى وقت الرد ، لأن هذه
المنافع مضمونة على الغاصب كما هي مضمونة بالبيع . فإن نقصت الأرض كان عليه
أرش النقص . وإن لم يزرعها كان عليه أجرة المثل من وقت الغصب إلى وقت الرد
وإذا غصب شجرة فأثمرت كالنخل وما أشبهها كان الثمر لمالك الشجر ، لأنه
عين ماله زاد ونما . فإن كان رطبا رده بحاله وإن تلف رطبا فعليه قيمته لأن كل رطب
هامش
( 1 ) أي منه
( 2 ) مخفف ملجئ ، والسبب الملجئ ما يترتب عليه المسبب لا محالة
( 3 ) نزى نزوا الفحل : وثب
( 4 ) أي النزو والوثوب