منهما ماله . فإن عرض في ذلك نقص لم يكن على المستودع منه شئ . فإن باعا
الحنطة والشعير مجازفة واختلفا في كل ( 1 ) ذلك وكان المشتري لهما قد استهلكهما
كان القول في الحنطة قول صاحب الشعير مع يمينه وفي الشعير قول صاحب الحنطة
مع يمينه ( 2 ) ويقسم الثمن بينهما .
وإذا غصب غيره دقيقا فخلطه بدقيق آخر فالحكم فيه كما ذكرناه في الزيت .
وإذا غصب غيره " عسلا " و " شيرجا ( 3 ) أو سمنا " و " دقيقا " ثم عصده ( 4 ) كان
المغصوب منه مخيرا بين أن يأخذه بحاله من غير أن يعتبر التقويم ، فليأخذه ، فإن زاد
أو نقص كان له . وإن أختار التقويم قوم كل واحد من الثلاثة منفردا . فإن لم تزد القيمة
بالعمل أخذه ولا شئ له ، وإن كان أقل كان له أرش ما نقص . وإن زاد بالعمل كان له
وإذا غصب إنسان حنطة فطحنها أو نقرة فضربها دراهم كان عليه رد ذلك . فإن
نقصت النقرة حين ضربها دراهم وكان النقص نقصا في الوزن دون القيمة كان ضامنا
لما نقص من الوزن ، لأنه أتلف جزء منها . وليس عليه شئ مما زاد بالضرب لأنها
آثار ( 5 ) وإن كان النقص في القيمة دون الوزن مثل إن ضربها ضربا وحشا ( 6 ) كان
عليه ما بين قيمتها غير مضروبة وبينها مضروبة . فإن نقص الأمران جميعا كان عليه ضمانها .
وإذا غصب غيره خشبة ونشرها ألواحا كان عليه ردها إلى صاحبها . فإن زادت كان
ذلك للمالك ، وإن نقصت كان ضامنا لما نقص . فإن ألف الألواح أبوابا وسمرها
بمسامير للمالك ، أو من نفس ( 7 ) الخشب ، أو جعل منها . أواني قصاعا وما أشبهها
كان عليه رد ما عمل منها وإن كان قد زاد في قيمته - لأن الزيادة آثار - فإن كان سمرها
هامش
( 1 ) أي في مقدار كل واحد منهما ، ويحتمل التصحيف وأن يكون أصلها " كيل ذلك "
( 2 ) لأن كل منهما مدع بالنسبة إلى ماله والآخر ينكره .
( 3 ) الشيرج : معرب شيره وهو دهن السمسم .
( 4 ) عصده : لواه ويقبله ، العصيدة : دقيق يلت بالسمن .
( 5 ) وفي نسخة " طار " بدل " آثار " .
( 6 ) الوحش : الرذل والردئ .
( 7 ) في بعض النسخ " نقش " بدل " من نفس " والمناسب ما في المتن كما في المبسوط .