فإذا استعار إنسان شيئا وقبضه كان له الانتفاع به بمقدار ما أباحه المعير الانتفاع
به ، فإن تعدى أو شرط عليه الضمان لما ينقص من الأجزاء ، لزمه ذلك .
ومن استعار منشفة ( 1 ) فذهب خملها باستعماله لها لم يكن عليه في ذلك ضمان
لأن إذن المعير للمستعير في استعمالها أذن في ذلك بمجرى العادة ، وكذلك حكم
جميع الثياب التي تذهب جدتها ( 2 ) بالاستعمال في إنه ليس على مستعيرها في ذلك
ضمان إلا أن يكون متعديا في ذلك فيلزمه الضمان
والعارية على ضربين : مضمونة وغير مضمونة فأما المضمونة فهي ما كانت
ذهبا أو فضة وأما التي ليست مضمونة فكل ما عدا ذلك ، إلا أن يشترط الضمان فيها
على قدمناه .
وإذا كان عند إنسان عارية وردها إلى صاحبها أو وكيله برأ من ضمانها ، فإن
ردها إلى ملكه مثل أن يكون دابة فيردها إلى اصطبل صاحبها ويشدها فيه لم يبرأ من
ضمانها .
وإذا اختلف صاحب دابة وراكبها فقال صاحبها " أكريتكها " وقال الراكب
" أعرتنيها مضمونة " كان القول قول الراكب مع يمينه وعلى صاحبها البينة لأنه يدعي
أجرة الركوب . وكذلك الحكم في الأرض المستعارة للزراعة إذا اختلف صاحبها
والزارع ، فادعى الزارع العارية وادعى صاحب الأرض الإيجار ، فإن القول قول
الزارع مع يمينه .
" التعدي في العارية "
وإذا استعار دابة إلى موضع معين فجاوزه كان عليه الضمان وكذلك إذا
استعارها يوما أو شهرا فزاد على ذلك .
وإذا استعار إنسان من غيره أرضا لبناء أو غرس وأذن له في ذلك كان جائزا
هامش
( 1 ) منديل يتمسح به والخمل أي الوبر
( 2 ) أي جودتها وحسنها .