فإني مجيب إلى ما رسمه الشيخ الجليل أطال الله بقاه ، من إملاء كلام في غيبة
صاحب الزمان ( 1 ) . وربما يحتمل أن يكون المراد من الشيخ في الكتاب الخامس ،
هو الشيخ المفيد ، ولكنه غير تام لوجهين .
أولا : إنه - قدس سره - قد عين تاريخ تأليف الكتاب عند البحث عن طول عمره
حيث قال : فإن قيل : ادعاؤكم طول عمر صاحبكم أمر خارق للعادات ، مع بقائه - على
قولكم - كامل العقل تام القوة والشباب ، لأنه على قولكم في هذا الوقت الذي هو
سنة سبع وأربعين وأربع مائة . .
ومن المعلوم أن الشيخ المفيد قد توفي قبل هذه السنة ب 34 عاما .
أضف إلى ذلك أنه يصرح في أول كتاب الغيبة بأنه ( رسمه مع ضيق الوقت
وشعث الفكر ، وعوائق الزمان ، وطوارق الحدثان ) ، وهو يناسب أخريات إقامة
الشيخ في بغداد ، حيث حاقت به كثير من الحوادث المؤسفة المؤلمة ، حتى ألجأت
الشيخ إلى مغادرة بغداد مهاجرا إلى النجف الأشرف ، حيث دخل طغرل بك
السلجوقي بغداد عام 447 ، واتفق خروج الشيخ منها بعد ذلك عام 448 ، فقد أحرق
ذلك الحاكم الجائر مكتبة الشيخ والكرسي الذي يجلس عليه في الدرس ، وكان
ذلك في شهر صفر عام 448 ( 2 )
أضف إلى ذلك أن شيخ الطائفة ألف كتابا خاصا باسم " مسائل ابن البراج "
نقله شيخنا الطهراني في مقدمة " التبيان " عن فهرس الشيخ ( 3 )
أساتذته :
لا شك أن ابن البراج - رحمه الله - أخذ أكثر علومه عن أستاذه السيد المرتضى
هامش
( 1 ) الغيبة ص 78
( 2 ) لاحظ المنتظم لابن الجوزي ج 8 ص 173 ، الكامل لابن الأثير ج 8 ص 81
( 3 ) التبيان ص أ - ب . ونص به أيضا العلامة الطباطبائي في فوائده الرجالية
لاحظ ج 3 ص 233