عنده إلى أن يرجع إلى الحق ، لئلا ينفقه على حرب أهل العدل .
" باب أقسام الغزاة "
الغزاة على ضربين : مطوعة وغير مطوعة ، والمطوعة هم الذين يكونون
مشغولين بمعاشهم لم ينشطوا للغزو ، فإذا غزوا وعادوا رجعوا إلى معاشهم ، والذين هم
غير مطوعة ، هم الذين يكونون قد راصدوا ( 1 ) نفوسهم للجهاد ووقفوها عليه .
والقسم الأول إذا غنموا في دار الحرب ، شاركوا الغانمين وأسهم لهم ، وأما
القسم الثاني فيجوز أن يعطوا من الغنيمة ويجوز أن يعطوا من الصدقة من سهم ابن
السبيل . والأعراب ليس لهم من الغنيمة شئ ، ويجوز للإمام أن يرضخ ( 2 ) لهم
ويعطيهم من الصدقة من سهم ابن السبيل ، لأن الاسم يتناولهم .
ومن يعطي من الغنيمة فلا يفضل أحد منهم في كل ذلك على أحد بل يسوي
بينهم ، ومن يعطي من سهم ابن السبيل ، يجوز للإمام تفضيل بعضهم في ذلك على
بعض على قدر مؤنتهم وكفايتهم بحسب ما يراه .
ولا يجوز لأحد من الغزاة أن يغزو بغير أمر الإمام ، فإن غزا بغير أمر الإمام
كان مخطئا ، فإن غنم ، كان جميع ما يغنمه للإمام دون كل أحد من الناس .
وجميع ما يحتاج إليه من آلات الحرب والكراع ( 3 ) من بيت المال من
أموال المصالح ، وهكذا أرزاق ولاة الأحداث والحكام والصلاة والأذان وما أشبه
ذلك ، فإنهم يعطون من المصالح ، والمصالح تخرج من ( 4 ) ارتفاع أراضي ما فتح
عنوة ومن سهم سبيل الله .
هامش
( 1 ) راصده : راقبه وراصد الشئ له : أعدله .
( 2 ) رضخت له رضخا أعطيته شيئا ليس بالكثير .
( 3 ) الكراع : اسم يطلق على الخيل والبقال والحمير وقيل لخصوص الخيل خاصة
( 4 ) في نسخة زيادة " إخراج " ولعلها تصحيف .