وإذا دخل الأعمى في صلاة إلى جهة بقول بصير ثم أبصر ورأي علامات
القبلة وإماراتها صحيحة بنى على صلاته ، فإن افتقر - حين أبصر - إلى تأمل كثير
وطلب الأمارات ومراعاة لذلك كان عليه استئناف الصلاة ، وهو الأحوط من قول
من قال : بأنه يمضي في ذلك . ومن توجه في الصلاة إلى جهة وهو بصير ثم
عمى عليه كان عليه المضي فيها ، فإن انحرف عنها انحرافا لا يمكنه معه الرجوع
إليها كان عليه استئنافها من لفظها ( 1 ) ويعمل على قول من يسدده إلى جهة القبلة .
" باب الأذان والإقامة وأحكامهما "
الأذان والإقامة على ضربين : واجب ومندوب ، فالواجب هو ما يتعلق منهما
بصلاة الجماعة على الرجال ، وأما المندوب فهو ما يتعلق منهما بغير صلاة الجماعة
على ما ذكرناه .
وفصولهما على ضربين أحدهما فصول الأذان والآخر فصول الإقامة ، فأما
فصول الأذان فثمانية عشر فصلا ، وهي الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ، الله أكبر ،
أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن لا إله إلا الله ، أشهد أن محمدا رسول الله ، أشهد أن
محمدا رسول الله ، حي على الصلاة ، حي على الصلاة ، حي على الفلاح ، حي
على الفلاح ، حي على خير العمل ، حي على خير العمل ، الله أكبر ، الله أكبر ،
لا إله إلا الله ، لا إله إلا الله .
وأما فصول الإقامة فهي سبعة عشر فصلا وهي مثنى من أولها ، فإذا قلت حي
على خير العمل قلت : قد قامت الصلاة مرتين ، فإذا قلت بعد ذلك الله أكبر قلت :
لا إله إلا الله مرة واحدة .
واعلم أن الأذان والإقامة مشدد فيهما على وجه التأكيد على من صلى شيئا
هامش
( 1 ) الظاهر أن المراد استئناف الصلاة من رأس