وإذا تقدمت له المعرفة بجهة القبلة أمكنه أيضا أن يعرف زوال الشمس
بأن يتوجه إليها فيرى الشمس على حاجبه الأيمن . ( 1 )
ويمكن أن يعرف ذلك بأن يجعل الإنسان منكبه الأيمن بإزاء المغرب والأيسر
بإزاء المشرق ثم ينظر الشمس ، فإذا رآها قد زالت وصارت ( 2 ) على حاجبه الأيمن
كان متوجها إلى القبلة ، فإن كان عارفا بالجهة التي تنتهي الشمس إليها في الصيف
ثم ترجع ( 3 ) . وعارفا بالجهة التي إذا رجعت انتهت ثم عادت ، وكذلك في جهتي
انتهائها في المغرب ورجوعها ، ثم تحرى ( 4 ) جهة الوسط بأن يجعل منكبه بإزاء
الوسط من الجهتين المذكورتين في المغرب ومنكبه الأيسر بإزاء الوسط من
الجهتين المذكورتين في المشرق . ثم توجه إلى جهة الجنوب ، فإنه إذا وقف
كذلك ووجد الشمس قد زالت وصارت على حاجبه الأيمن عرف بذلك الزوال
وكان متوجها إلى القبلة .
وإذا أطبقت السماء بالغيم ، وحضر وقت الصلاة ، ولم يتمكن المكلف من
المعرفة بجهتها ولا غلب في ظنه ذلك ، صلى إلى أربع جهات ، الصلاة بعينها أربع
صلوات ، فإن لم يتمكن من ذلك لخوف أو غيره من الضرورات ، صلى إلى أي
جهة أراد والمحبوس إذا كان لا يتمكن من المعرفة بجهة القبلة ، كان حكمه ما قدمناه
ومن كان على سطح الكعبة فعليه أن ينزل ويتوجه إليها فإن لم يتمكن من ذلك لضرورة
استلقى على ظهره ونظر إلى السماء وصلى إليها ، وقد ذكر أنه إذا فعل ذلك كان
متوجها إلى البيت المعمور ( 5 ) .
هامش
( 1 ) هذا أيضا منطبق على من كان في الشام .
( 2 ) يعني ينحرف الإنسان إلى اليسار حتى تصير الشمس على حاجبه الأيمن .
( 3 ) المراد هي النقطة العليا في القوس الصعودي لمشارق الشمس في أول الصيف
وكذا ما بعده في القوس النزولي - في أول الشتاء -
( 4 ) كذا في النسخ والظاهر أن الصحيح " تحرى " بمعنى أختار والمراد بوسطهما
المغرب والمشرق الاعتداليين .
( 5 ) الوسائل ج 3 ، الباب 19 من أبواب القبلة ، الحديث 2