شرح
وإلا لكان له حجة شرعية يصح الاعتماد عليها في مقام بيعه بما كان له عليه شرعا ، وكذا ظهور
قوله عليه السلام إما أن يأخذ كله بتصديقه وإما أن يكيله كله ، فإن المقصود أنه مع طريقية اخبار
البائع له لا حاجة إلى كيل البعض ، ومع عدمها فلا مسوغ لبيع البعض بلا كيل .
وكذا ظهور قوله اشتري منه بكيله وأصدقه ؟ فقال : ( لا بأس ) ، ولكن لا تبعه حتى تكيله
وكذا ظهور قوله عليه السلام : ( إذا ائتمنك فلا بأس ) .
هذا وسيأتي إن شاء الله تعالى بعض الكلام في المقام . ( ج 3 ص 323 )
النائيني ( منية الطالب ) : : هل إخبار البائع بالمقدار من الامارات التعبدية حتى لا تدور حجيته
مدار الظن الفعلي فضلا عن الاطمئنان ، أو من باب كونه طريقا عرفيا إليه ، أو لا هذا ولا ذاك ،
بل يدور مدار كونه رافعا للغرر وعدمه ؟ وجوه ،
والأقوى هو الأخير ، لعدم استفادة جعل الطريقية لقول البائع من هذه الأخبار ، وليس طريقا عرفيا
مضبوطا أيضا ، بل يظهر من ذيل رواية أبي العطارد : أن المدار على الوثوق والاطمئنان ، فقال
عليه السلام : ( إذا ائتمنك فلا بأس ) .
وعلي اي حال فمجرد بناء المتعاملين على مقدار خاص لا يفيد صحة بيع ما يكال بغير الكيل ،
ولا يقاس على بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة ، لان ذكر الوصف يخرج المبيع عن الجهالة ،
وعلي هذا فلو قلنا بأن إخبار البائع طريق تعبدي إلى المخبر به يكفي نفس اخباره ، لان بحجيته
ترتفع الجهالة .
وأما لو قلنا بأنه طريق عرفي لمعرفة مقدار المبيع فإذا لم ترتفع به الجهالة لا تصح المعاملة بمجرد
بناء المتعاملين على أنه بمقدار خاص ، فتعين أن يكون وجه اعتباره خروج البيع بإخباره عن كونه
مجازفة ، نظير بيع العين الغائبة بأوصاف مذكورة في العقد ، فإن ذكرها يرفع الجهالة والخطر .
( ج 2 ص 373 )