شرح
واما دليل نفى الغرر ، فلا يشمل المقام لعدم الغرر الشخصي في الشراء بتصديق البايع الذي هو في
قوة البناء والاشتراط الضمني . ( ص 201 )
الأصفهاني : ظاهر كونه طريقا عرفيا عدم اعمال التعبد به شرعا ، كما يظهر من عبارته في آخر
المسألة . ولا يخفى أن الطريق العرفي - بما هو - وإن لم يكن منوطا بإفادة الظن فعلا - كما في غالب
الامارات العرفية المبنية على كونها مفيدة للظن نوعا وطبعا ، إلا أن تجويز الاعتماد هنا على اخبار
البائع - حيث إنه لرفع الغرر والأمن من الخطر - جاء احتمال اعتبار إفادة الظن ليرتفع الغرر
بوجوده لا بالتعبد به ، حيث إن المفروض عدم التعبد به ، والبناء على أن تجويز الاعتماد عليه من
حيث إنه طريق عرفي إلى كونه كذا مقدارا ، كما أن احتمال عدم
اعتبار إفادة الظن بملاحظة عدم تقييد الأصحاب في مقام تجويز الاعتماد عليه افادته للظن حتى يرتفع الغرر بوجوده ، ولا يكون
المخبر عادلا حتى يرتفع الغرر بالتعبد به وتنزيله منزلة المأمون أو المكيل والموزون حقيقة ، فيكون
تجويز الاعتماد عليه مع بقاء الجهالة تخصيصا حقيقة لدليل رفع الغرر ، لا بعنوان التخصص لكونه
بمنزلة المكال والموزون عنوانا تعبدا .
ومما ذكرنا في توضيح كلامه يندفع عنه بعض ما أورد عليه زيد في علو مقامه .
نعم بناء على طريقيته عرفا وافادته للظن فعلا أيضا ربما أمكن أن يقال : إن الامن من الخطر لا
يتحقق بمجرد الظن ما لم يوثق به بحيث يكون احتمال خلافه ضعيفا جدا .
وأما ما أفاده قدس سره من شهادة الروايات على أن اخبار البائع من باب كونه طريقا عرفيا -
ولو من دون اعمال التعبد به شرعا - فلأجل ظهور قوله : فزعم صاحبه أنه كاله فصدقناه
وأخذناه بكيله ، فقال عليه السلام : ( لا بأس ) في كون تصديقه له من جهة أماريته في نفسه
وطريقيته إلى الكيل ، ولذا عقبه عليه السلام بقوله عليه السلام : ( أما أنت فلا تبعه حتى تكيله )