نعم ، ذكر العلامة في التذكرة والتحرير والقواعد : أن المشتري للعبد الجاني عمدا ، يتخير مع
الجهل بين الفسخ فيسترد الثمن ، أو طلب الأرش ، فإن استوعب الجناية القيمة كان الأرش
جميع الثمن أيضا "
وقد تصدي جامع المقاصد لتوجيه عبارة القواعد في هذا المقام بما لا يخلو عن بعد ، فراجع
( 23 )
شرح
حق للمجني عليه يستوعب قيمته اما أن يكون له قيمة تبذل بإزائه أو لا ، وعلي الأول فلا بد أن
يبقي شئ من الثمن للبائع بإزائه فلا يرجع بجميع الثمن عليه ، وعلي الثاني فينبغي بطلان البيع .
قلت : قد مر مفصلا - في مسألة بيع العبد الجاني - أن الجناية - سواء كانت مجوزة للقصاص أو
الاسترقاق - لا توجب خروج العبد عن ملك مالكه ، ولا سقوطه عن المالية ، ولا عدم قبوله لبذل
المال بإزائه ، ولا كونه متعلقا لحق مانع عن النقل والانتقال ، بل الحكم بالقصاص والاسترقاق
حكم باعدام المال لا هدر لماليته ، وحكم بتملك المجني عليه لا اسقاط لماليته ، أو نقل قهري إلى
المجني عليه . وبناء على هذا لا يكون الحكم بالأرش المستوعب بسبب الجناية الموجبة له منافيا
لماليته في حد ذاته حتى يبطل بيعه ، ولا يقاس بمثل فساد المبيع واقعا بحيث يكون هو بنفسه ساقطا
عن المالية لا من حيث الأرش المستوعب ، فالاشكال مندفع باختيار الشق الثاني وعدم الالتزام بما
رتبه عليه ، وإنما لا نقول به هنا لا لعدم معقولية الأرش المستوعب ، بل لبطلان البيع من حيث
إنه ليس بمال في نفسه ، وأما لو قلنا المالية مقومة للبيع ، وقلنا بكفاية التمليك في البيع فلا مانع
من الأرش المستوعب كما لا مانع من التبري عنه . ( ج 3 ص 386 )
( 23 ) الأصفهاني : لا يخفى عليك أن الاشكال الذي تصدي لدفعه جامع المقاصد أجنبي بالكلية عن
اشكال معقولية الأرش المستوعب ، بل حيث كانت عبارة القواعد هكذا : ( فإن استوعبت الجناية
القيمة فالأرش ثمنه أيضا انتهي ) تصدي جامع المقاصد لتوجيه التعبير بالثمن