شرح
ففيه : أن مقتضاه فساد البيع واقعا ، بل عدم تحققه بحقيقته العرفية واقعا
بعد انكشاف الفساد واقعا . وإن أريد كفاية الملكية ، فإن البيع تمليك عين بعوض ، ولعله المراد من قوله رضي الله عنه لعدم
خروجه عن المالية وإن لم يكن له قيمة . . . الخ بإرادة الملكية من المالية .
ففيه : أن التمليك وإن كان حقيقة البيع - كما هو المتعارف في تعريفه عند المحققين - إلا أن المتعلق
لا بد من أن يكون مالا ، فإن الغرض النوعي العقلائي من التمليك والتبديل المعاملي في البيع
متعلق بالمال لا مجرد حصول إضافة الملكية لغرض آخر ، فتدبر .
وإن أريد تحقق المالية الواقعية ما لم يتبين فساد المبيع - كما قدمناه - فمقتضاه صحة البيع ، إلا أنه
لا موجب للأرش المستوعب حتى يتبر منه ، بل لو كان هناك أرش فهو ما به يتفاوت الصحيح
مع الفاسد الذي هو في معرض السقوط ، كالعبد الجاني الذي هو في معرض القصاص ، مع أنه
مناف لما فرضه رضي الله عنه من كون المبيع لا قيمة له . وإن أريد أنه من حيث كونه محكوما
بالأرش المستوعب فهو ذا مالية على أي تقدير ، إذ على تقدير الصحة مال حقيقة في نفسه ، وعلي
تقدير الفساد فهو متدارك ، فهو مال من حيث اقتضائه للبدل ، فلا يكون أكل الثمن بإزائه أكلا
للمال بالباطل .
ففيه أولا : أن البيع المتعلق بذات المبيع لا بد من أن يكون متعلقه الذي يتعلق به التبديل مالا .
وثانيا : أن اقتضائه للأرش المنحفظ به مالية البيع فرع صحة البيع فكيف يتصحح به البيع ؟ ! مع
أن مقتضى هذا المبني عدم صحة التبري ، حيث إنه يقتضي إلغاء التدارك المحفوظة به المالية
اللازمة في تحقق حقيقة البيع ، فيلزم من صحة التبري عدم صحته ، فتدبر .
ثانيهما : في صحة التبري بعد فرض صحة البيع .