وقد تصدي بعض لتوجيه صحة اشتراط البراءة بما حاصله : منع بطلان البيع وإن استحق
المشتري مجموع الثمن من باب الأرش المستوعب ، فإن الأرش غرامة أوجبها الشارع
بسبب العيب ، لا أنه جزء من الثمن استحق بسبب فوات ما قابله من المثمن ، ولذا يسقط
بالاسقاط ، ولا يتعين على البائع الاعطاء من نفس الثمن ، ويسقط بالتبري وليس هذا
كاشتراط عدم المبيع في عقد البيع ، إذ المثمن متحقق على حسب معاملة العقلاء ، ولم يعلم
اعتبار أزيد من ذلك في صحة البيع ، فمع فرض رضاه بذلك يكون قادما على بذل ماله
على هذا النحو . ( 16 )
نعم ، لو لم يشترط استحق الرجوع بالأرش المستوعب ولعله لذا لم يعبروا بالبطلان وإن
ذكر المحقق وغيره الرجوع بالثمن وفهم منه جماعة بطلان البيع لكنه قد يمنع بعدم خروجه
عن المالية وإن لم يكن له قيمة ، وهو أعم من بطلان البيع ، انتهي محصله .
شرح
فإنه مع فرض صحة البيع مع قطع النظر عن التدارك يدخل في التجارة عن تراض ، لا في الأكل
بالباطل وإن لم يكن في قبال الثمن مال ينتقل إلى المشتري ، فتدبر جيدا . ( ج 3 ص 382 )
( 16 ) الإيرواني : قوله : ( لا انه جزء من الثمن ) بل ولو كان جزء من الثمن وتمامه قد استحقه
المشتري بالكسر ولكن كان ذلك الاستحقاق بانحلال العقد من حين الكسر لامن الأصل ، فان
مالية العين إذا كانت محفوظة ما لم تنكسر ولم ينحل العقد الا بعد الكسر كان معنى التبري من
العيب مقابلة الثمن بمقدار ما في العين من المالية يعني بالعين ما دامت غير مكسورة بحيث لو
كسرت لم يسترجع من الثمن شئ وكان الثمن للبايع بما أعطاه من المال أعني العين غير
المكسورة . فلا يندفع الاشكال ولا يخرج المعاملة من الأكل بالباطل الا بإنكار انحلال العقد من
الأصل ومنع ظهور بطلانه من رأس سواء انحل من حين الكسر أم لم ينحل من ذاك الحين أيضا
بل استحق أرش العيب ولو كان مستوعبا للثمن استحق الغرامة . ( ص 211 )