وفي جامع المقاصد : الذي يقتضيه النظر أنه ليس له رجوع على البائع بها ، لانتفاء المقتضي
وتبعه الشهيد الثاني ، قال : لأنه نقله بغير أمره ، فلا يتجه الرجوع عليه بها ، وكون
المشتري هنا كجاهل استحقاق المبيع حيث يرجع بما غرم ، إنما يتجه مع الغرور ، وهو منفي
هنا ، لاشتراكهما في الجهل ، انتهي
واعترض عليه : بأن الغرور لا يختص بصورة علم الغار وهنا قول ثالث نفي عنه البعد
بعض الأساطين ، وهو : كونه على البائع على التقديرين وهو بعيد على تقدير الفسخ من
حين تبين الفساد هذا كله في مؤونة النقل من موضع الاشتراء إلى موضع الكسر . ( 12 )
وأما مؤونة نقله من موضع الكسر لو وجب تفريغه منه - لمطالبة مالكه أو لكونه مسجدا
أو مشهدا - فإن كان المكسور مع عدم تموله ملكا نظير حبة الحنطة ، فالظاهر أنه على
البائع على التقديرين ، لأنه بعد الفسخ ملكه ، ( 13 )
شرح
وأما إذا كان في الواقع ملكا للمشتري إلى حين تبين الفساد والسقوط عن المالية وانفساخ المعاملة
ورجوع الملك إلى البائع ، فحيث إن مؤنة النقل مؤنة نقل ملك المشتري فهو بحسب القاعدة عليه ،
ولا موجب لرجوعه إلى البائع الا من حيث كونه ضررا ماليا أوقعه فيه البائع كما تقدم ، وقد مر
ما فيه ، ومن جميع ما ذكرنا تبين أنه لا وجه لرجوع المشتري إلى البائع مطلقا . ( ج 3 ص 379 )
( 12 ) الآخوند : فيه أن الغرور وان ليكن مختصا بهذه الصورة الا ان كون البايع غارا ، مختص بها ،
كما لا يخفى . ( ص 134 )
( 13 ) الأصفهاني : المنقول وإن لم يكن مالا حسب الفرض إلا أنه تارة قابل للبقاء على الملكية
كحب الحنطة ، أو قابل لكونه حقا كالخل المنقلب خمرا ، فنقله إلى مالكه أو من له الحق من باب رد
الشئ إلى صاحبه ، وأخري كما لا يكون مالا لا يكون قابلا لاعتبار الملكية والحقية كالقشور التي
لا ينتفع بها بوجه ولو بضمها إلى غيرها ،