شرح
الأصفهاني : أما إذا كان في الواقع ملكا للبائع ونقله المشتري فرجوع المشتري على البائع لاحد
أمور ،
منها : إذا كان النقل بتسبيب من البائع ، حتى يكون تسبيبا إلى بذل المؤنة واتلافا منه عليه ، والا
فمجرد اذنه ورضاه بالنقل فلا يكون تسبيبا واتلافا منه للمؤونة .
ومنها : ادراجه تحت قاعدة الغرر ، فإن المغرور يرجع إلى من غره ، والغرور بنفسه وإن لم يكن
مقصورا على صورة علم الغار - فإنه ربما يغتر الانسان بسبب اعتقاده من دون أن يكون هذا
الاغترار مستندا إلى شخص - إلا أن مضمون هذا القاعدة - وهو مضمون النبوي المدعي انجباره
بالشهرة - إنما يسوغ الرجوع إلى من غره ، ولا يستند إلى البائع أنه غره الا مع علمه بالواقع ،
خصوصا إذا كان التغرير مساوقا للخديعة والتدليس كما هو ظاهر بعض الأخبار التي يستند إليها
في قاعدة الغرر ، فإن هذه المعاني متقومة بعلم الغار وجهل المغرور ، حيث لا خديعة ولا تدليس الا
كذلك ، وقد مر شطر واف من الكلام في تنقيح هذه القاعدة في بعض المباحث المتقدمة .
ومنها : قاعدة نفي الضرر كما حكي عن كاشف الغطاء قدس سره ، فإن أريد نفي الحكم الضرري
بتقريب : أن عدم رجوع المشتري إلى البائع بمؤنة نقل ملكه ضرر على المشتري فهو منفي عنه .
ففيه : أن الحكم برجوع المشتري على البائع وتضمينه إياه ضرر على البائع ، ولا فرق بين ضرر
وضرر ولا بين المشتري والبائع في نفي الحكم الضرري عنهما . وإن أريد اسناد الضرر إلى البائع
وأنه الذي أوقعه في الضرر ولو مع جهله ، حيث إن الاضرار لا يتقوم بالعلم كالتغرير . ففيه : أن
البائع لم يقدم الا على البيع ، ولا تسبيب منه إلى النقل ، والذي أوقع المشتري في مؤنة النقل
اعتقاده بأنه ملكه وأن مؤنة نقله عليه ، فلم يتضرر ضررا ماليا الا بسبب جهله ، لا بتسبيب من
البائع ليستند اليه الاضرار .