تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
شرح
الأصفهاني : أما إذا كان في الواقع ملكا للبائع ونقله المشتري فرجوع المشتري على البائع لاحد أمور ، منها : إذا كان النقل بتسبيب من البائع ، حتى يكون تسبيبا إلى بذل المؤنة واتلافا منه عليه ، والا فمجرد اذنه ورضاه بالنقل فلا يكون تسبيبا واتلافا منه للمؤونة . ومنها : ادراجه تحت قاعدة الغرر ، فإن المغرور يرجع إلى من غره ، والغرور بنفسه وإن لم يكن مقصورا على صورة علم الغار - فإنه ربما يغتر الانسان بسبب اعتقاده من دون أن يكون هذا الاغترار مستندا إلى شخص - إلا أن مضمون هذا القاعدة - وهو مضمون النبوي المدعي انجباره بالشهرة - إنما يسوغ الرجوع إلى من غره ، ولا يستند إلى البائع أنه غره الا مع علمه بالواقع ، خصوصا إذا كان التغرير مساوقا للخديعة والتدليس كما هو ظاهر بعض الأخبار التي يستند إليها في قاعدة الغرر ، فإن هذه المعاني متقومة بعلم الغار وجهل المغرور ، حيث لا خديعة ولا تدليس الا كذلك ، وقد مر شطر واف من الكلام في تنقيح هذه القاعدة في بعض المباحث المتقدمة . ومنها : قاعدة نفي الضرر كما حكي عن كاشف الغطاء قدس سره ، فإن أريد نفي الحكم الضرري بتقريب : أن عدم رجوع المشتري إلى البائع بمؤنة نقل ملكه ضرر على المشتري فهو منفي عنه . ففيه : أن الحكم برجوع المشتري على البائع وتضمينه إياه ضرر على البائع ، ولا فرق بين ضرر وضرر ولا بين المشتري والبائع في نفي الحكم الضرري عنهما . وإن أريد اسناد الضرر إلى البائع وأنه الذي أوقعه في الضرر ولو مع جهله ، حيث إن الاضرار لا يتقوم بالعلم كالتغرير . ففيه : أن البائع لم يقدم الا على البيع ، ولا تسبيب منه إلى النقل ، والذي أوقع المشتري في مؤنة النقل اعتقاده بأنه ملكه وأن مؤنة نقله عليه ، فلم يتضرر ضررا ماليا الا بسبب جهله ، لا بتسبيب من البائع ليستند اليه الاضرار .