وأما دعوى ورود أصالة عدم تغير المبيع على الأصول المذكورة ، لأن الشك فيها مسبب
عن الشك في تغير المبيع ، فهي مدفوعة ج مضافا إلى منع جريانه فيما إذا علم بالسمن قبل
المشاهدة فاختلف في زمان المشاهدة ، ( 31 ) كما إذا علم بكونها سمينة وأنها صارت مهزولة ،
ولا يعلم أنها في زمان المشاهدة كانت باقية على السمن أو لا ، فحينئذ مقتضى الأصل
تأخر الهزال عن المشاهدة ، فالأصل تأخر التغير ، لا عدمه الموجب للزوم العقد - : ( 32 )
بأن مرجع أصالة عدم تغير المبيع إلى عدم كونها حين المشاهدة سمينة ، ( 33 )
شرح
( 31 ) الإيرواني : قد تقدم عدم جريان أصالة عدم التغيير ، لأنه من استصحاب القهقري على
تقدير .
مضافا إلى عدم ثبوت اثر شرعي له وكونه مثبتا على تقدير آخر ولولا ذلك لم يتجه عليه
اشكال المصنف كما سنشير اليه . ( ص 208 )
( 32 ) الأصفهاني : مع تعين زمان المشاهدة ، وأما مع تعين زمان الهزال والشك في كونه كذلك حال
المشاهدة واقعا أو بعدها فالأصل تأخر المشاهدة لبقائه على عدمها إلى ما بعد الهزال المتعين زمانه ،
كما أنه مع الجهل بتأريخهما يتعارض فيهما الأصلان . ( ج 3 ص 362 )
( 33 ) الأصفهاني : لان التغير ليس إلا خروج الشئ من حال إلى حال ، فيكون مورده فيما إذا
ثبت هناك حالة وصفة ، فليس عدم التغير بنفسه من الاعدام الأزلية كعدم المشاهدة وعدم البيع
ونحوهما ، فلا محالة يكون عدم التغير ملازما لعدم السمن قبلا ، وإلا لكان متغيرا وخارجا من
حال السمن إلى حال الهزال فعلا ، فعدم السمن وعدم الهزل وإن كان كل منهما متيقنا قبلا ولو
بعدم الموضوع ، والأصل فيهما معارض بمثله إلا أن عدم الخروج من السمن إلى الهزال الذي هو
مطابق عدم التغير بالإضافة إلى الهزال المحقق لا معارض له ، وعدم التغير الكلي لا اثر له .