شرح
لان الالتزام العقدي مقيد بما عدا مورد الخيار ، ومع الشبهة الموضوعية لا يجوز التمسك بها .
وكذا لا يمكن التمسك بالأدلة الدالة على حرمة التصرف في مال الغير مثل قوله تعالي : ( ولا
تأكلوا أموالكم بينكم بالباطل إلا أن تكون تجارة عن تراض ) ،
وقوله عليه السلام : ( لا يحل مال امرئ مسلم ) ، وقوله عليه السلام : ( الناس مسلطون على
أموالهم ) ونحو ذلك ، للعلم بتخصيصها بالمال الذي لم يدفع عوضه إلى طرفه ، فإذا شك في دفعه
إليه فالأصل عدمه . نعم ، لو كان التخصيص بأمر وجودي وهو وقوع المعاملة عليما لا يطابق
المدفوع فالأصل مع البائع ، ولكنه حيث إن الامر بالعكس - لان منشأ خيار المشتري عدم
وصول حقه إليه الذي هو عبارة : عن عدم دفع البائع العوض الذي وقع العقد عليه - فالأصل
مع المشتري .
وحاصل الكلام : أن الأصول المفيدة للبائع إما أن لا يكون لها حالة سابقة ، وإما أن لا يترتب
عليها أثر شرعي .
فمن الأول : أصالة عدم تقييد متعلق العقد بما يدعيه المشتري الموجب للخيار .
ومن الثاني : أصالة عدم وقوع العقد على الموصوف بالوصف المفقود ، وأصالة عدم تغيير المبيع .
أما الأول فلما ظهر من أن نفس عدم وقوع العقد على المفقود لا يثبت اللزوم الا من باب العلم
بوقوع عقد مردد بين تعلقه بالموجود أو المفقود ، فيثبت بعدم تعلقه بالمفقود تعلقه بالموجود الذي
أثره اللزوم ورفع الخيار .
وأما الثاني - فمضافا إلى أنه قد لا يكون للتغير حالة سابقة كما في الأوصاف المقارنة لوجود
الموصوف ، وقد يكون التغيير معلوما كما ذكره المصنف قدس سره - أن مجرد عدم تغيير المبيع
أيضا لا يثبت اللزوم ، بل اللزوم مترتب على تعلق العقد بالوصف الموجود ، وأصالة عدم التغيير
بالنسبة إلى ما له الأثر مثبت . ( ج 2 ص 402 )