شرح
النائيني ( منية الطالب ) : الوجه الثالث : ما استدل به المحقق الثاني من أن الأصل عدم وصول حقه
إليه .
ولا يخفى أن مرجع هذه الوجوه الثلاثة إلى مطابقة قول المشتري لأصالة البراءة ، لأن استصحاب
عدم التغيير لو لم يفد للبائع فليس هناك أصل حاكم على أصالة البراءة ، وهذه التعبيرات المختلفة
من الاعلام إنما هي لبيان أنه لا أصل للبائع ، لا لاثبات الخيار باستصحاب عدم وصول حقه إليه
حتى يقال : إنه مثبت .
فجواب المصنف عن الوجه الثالث : بأن حق المشتري من نفس العين قد وصل إليه قطعا ،
وثبوت حق له من حيث الوصف المفقود غير ثابت لا يفيد ، الا إذا جري أصالة عدم التغيير أو
أصالة اللزوم . والحق عدم جريانهما .
أما الأول : فلان استصحاب عدم التغيير لا أثر له شرعا ، فهو كاستصحاب عدم وصول حق
المشتري إليه ، بل الموضوع للأثر هو تعلق البيع بالوصف الموجود أو بغيره حتى يثبت اللزوم على
الأول والخيار على الثاني ، والاستصحابان بالنسبة إليهما مثبتان .
وأما الثاني : فتوضيحه يتوقف على ما أفاده المصنف قدس سره في مبني المسألة .
وحاصله : أن كون الأصل مع البائع أو المشتري مبني على أن يكون الوصف الملحوظ في العين
المرئية من قبيل الشروط الخارجية حتى يكون النزاع في مفاد ( كان ) أو ( ليس ) الناقصتين ،
وأن يكون من قبيل القيد في المبيع حتى يكون النزاع في مفاد ( كان ) و ( ليس ) التامتين .
فعلي الأول : الأصل مع البائع ، للشك في اشتراط خلاف هذا الوصف الموجود على البائع
وعدمه ، فيستصحب عدمه ، فهو نظير الشك في اشتراط خياطة ثوب المشتري في ضمن البيع
على البائع وعدمه ، ومعلوم أن الشرط والبيع كلاهما مسبوقان بالعدم ، وقد وجد البيع يقينا
وشك في الشرط .