واستدل له في جامع المقاصد : بأنه السابق إلى الفهم ، وبرواية بريد بن معاوية عن أبي عبد
الله عليه السلام : عن رجل اشتري عشرة آلاف طن من أنبار بعضه على بعض من أجمة
واحدة ، والأنبار فيه ثلاثون ألف طن ، فقال البائع : قد بعتك من هذا القصب عشرة آلاف
طن فقال المشتري : قد قبلت واشتريت ورضيت ، فأعطاه المشتري من ثمنه ألف درهم ،
ووكل من يقبضه ، فأصبحوا وقد وقع في القصب نار فاحترق منه عشرون ألف طن وبقي
عشرة آلاف طن ، فقال عليه السلام : العشرة آلاف طن التي بقيت هي للمشتري ، والعشرون
التي احترقت من مال البائع .
ويمكن دفع الأول : بأن مقتضى الوضع في قوله : ( صاعا من صبرة ) هو الفرد المنتشر الذي
عرفت سابقا أن المشهور - بل الاجماع - على بطلانه ومقتضى المعني العرفي هو المقدار
المقدر بصاع ، وظاهره حينئذ الإشاعة ، لان المقدار المذكور من مجموع الصبرة مشاع فيه . ( 2 )
شرح
( 2 ) الآخوند : قوله : ( مقتضى الوضع في قوله صاعا من صبرة هو الفرد المنتشر ) .
وفيه : ان مقتضى الوضع فيه أن يكون كليا كسائر ألفاظ الأجناس على ما استقر عليه مذهب
المحققين فيها وان كان المنساق عنه في العرف الفرد المشير ، وكون المقدر بالصاع من الصبرة ، كما
يكون نحو الإشاعة في جملتها تارة كذلك يكون بنحو الانتشار في صيعانها والانطباق أخرى ، فلا
دلالة في اضافته إلى الصبرة إلى أحدي هذه الخصوصيات ، فافهم .
الإيرواني : قوله : ( مقتضى الوضع في قوله صاعا من صبرة هو الفرد المنتشر )
لعل ذلك من جهة كون التنوين موضوعا لإفادة التنكير وكل ما عداه من سائر المعاني ، معان
مجازية له وفيه نظر .
ثم الظاهر أن المعنى العرفي أيضا لا يخالف هذا المعنى وان المتفاهم من اللفظ عرفا أيضا هو الفرد
المنتشر ان تعقلت الفرد المنتشر والكلي في المعين إن لم نتعقله