شرح
وعلى كل حال إرادة الكسر المشاع المنطبق على المقدار المقدر بصاع ليكون الصاع معرفا لحد
المبيع لا انه بنفسه وعنوانه حد المبيع خلاف الظاهر عرفا ولغة . ( ص 203 )
الأصفهاني : توضيح المقام : أن الكلام في الاستظهار تارة بملاحظة نفس لفظ الصاع ، وأخري
بملاحظة تنوينه ، وثالثة بملاحظة كونه متعلقا لكلمة من ، ورابعة بملاحظة الصبرة التي هي مدخول
كلمة الجار ، فنقول : أما بملاحظة نفس لفظ الصاع فقط ، فهو كسائر ألفاظ أسماء الأجناس موضوع
لطبيعي المعني وهو المقدار الخاص هنا مع قطع النظر عن جميع الخصوصيات من الوجود والوحدة
والتعدد والتعين والتردد .
وأما بملاحظة التنوين ، فإن كان التنوين للتمكن ومجرد انحفاظ المادة في ضمن حركة اعرابية فلا
يزيد على الطبيعي بشئ ، وإن كان للتنكير فالمعروف دلالته على كون المدلول مفاد النكرة
الاصطلاحية والواحد الغير المعين ، ومراد المصنف قدس سره من دعوى ظهوره في الفرد المنتشر إنما
هو بالنظر إلى اللفظ بماله من التنوين الظاهر في التنكير ، لا بملاحظة نفس لفظ الصاع ليورد عليه
بأنه لا فرق بينه وبين سائر أسماء الأجناس .
ويمكن أن يقال : إن تسليم ظهور التنوين في التنكير لا يلازم إرادة النكرة الاصطلاحية المساوقة
للفرد المنتشر والواحد المردد المبهم ، بل المراد من التنكير مجرد عدم التعين في مقام الاسناد اخبارا
أو انشاء ، والفرق بينه وبين الطبيعي - الذي مقتضى قصر النظر عليه عدم لحاظ تعين فيه - هو
أن عدم التعين في الطبيعي بعدم لحاظ التعين ، وفي مفاد النكرة بلحاظ عدمه ، وحينئذ فإن كان
المدلول كليا خارجيا بخارجية أفراده كان لازمه عقلا التردد وكون المبيع أحدي الحصص بما هي
وجود الكلي خارجا ، وإن كان كليا مضافا إلى الصبرة فلا مقتضى لتردده عقلا ، بل هو الطبيعي
اللا متعين من جميع الجهات الا من حيث الإضافة إلى الصبرة .