شرح
ودعوى : أنه إنما سلطه في مقابل العوض ، لا مجانا " حتى يشبه الهبة الفاسدة التي تقدم على
الضمان فيها . مندفعة : بأنه إنما سلطه في مقابل ملك غيره ، فلم يضمنه في الحقيقة شيئا من
كيسه ، فهو يشبه الهبة الفاسدة والبيع بلا ثمن والإجارة بلا أجرة ، التي قد حكم الشهيد وغير
واحد بعدم الضمان فيها . ومن ذلك يعلم عدم جريان الوجه الثاني للضمان - وهو الاقدام على
الضمان - هنا ، لان البائع لم يقدم على ضمان الثمن إلا بما علم المشتري أنه ليس ملكا " له .
فإن قلت : تسلطه على الثمن بإزاء مال الغير لبنائه ولو عدوانا " على كونه ملكا " له ، ولولا
هذا البناء لم يتحقق مفهوم المعاوضة - كما تقدم في تصحيح بيع الغاصب لنفسه -
فهو إنما سلطه على وجه يضمنه بماله ، إلا أن كلا منهما لما قطع النظر عن حكم الشارع بعدم
ملكية البائع للمثمن ، وتعاقدا معرضين عن ذلك - كما هو الشأن في المعاوضات الواردة على
أموال الناس بين السراق والظلمة - بل بني المشتري على كون المثمن ملكا للبائع ، فالتسليط
ليس مجانا " ، وتضمينه البائع بمقابل الثمن من ماله حقيقي ، إلا أن كون المثمن مالا " له
ادعائي ، فهو كما لو ظهر المثمن المعين ملكا " للغير ، فإن المشتري يرجع إلى البائع بالثمن مع
التلف اتفاقا " ، مع أنه إنما ضمنه الثمن بإزاء هذا الشئ الذي هو مال الغير ، فكما أن التضمين
هنا حقيقي ، وكون المثمن مالا " له إعتقادي لا يقدح تخلفه في التضمين ، فكذلك بناء المشتري
فيما نحن فيه على ملك المثمن عدوانا لا يقدح في التضمين الحقيقي بماله . ( 15 ) ]
( 15 ) الإيرواني : حاصل الاشكال هو : ان الاقدام على الضمان الذي هو عين الاقدام على المعاوضة
ان كان حاصلا " في بيع الغاصب ثبت المطلوب وتحقق الضمان والاقدام عليه . وإن لم يكن حاصلا "
كان معني عدم حصوله بطلان بيع الغاصب وعدم تحقق القصد منه إلى المعاوضة والمبادلة ، مع أن
الكلام هنا بعد فرض صحته ببعض البيانات المتقدمة ، ومقتضي ذلك البيان اقدام الغاصب على
الضمان بماله الواقعي وانما دفع مال الغير بعنوان ماله الواقعي فهو وان كان كاذبا " في الدعوى لكن
المعاملة المبنية على هذه الدعوى معاملة واقعية مشتملة على تضمين النفس واخذ الثمن بعوض