شرح
وأما قاعدة الاحترام ، فتارة يستند فيها إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يحل مال أمر مسلم إلا عن
طيب نفسه ) إما بدعوى أنه لا يحل بلا عوض كما عن المصنف العلامة قدس سره في بعض
مباحث المقبوض بالعقد الفاسد ، وإما بدعوى أن الحلال ما لا تبعة له وغير الحلال ما له تبعة ، فإذا
نسب إلى الأفعال كانت تبعتها هي العقوبة ، وإذا نسب إلى الأموال كانت تبعتها خسارتها بتداركها -
كما قدمنا بيانه في مباحث المقبوض بالعقد الفاسد - وأخرى يستند إلى قوله عليه السلام وحرمة
ماله كحرمة دمه ، إما بدعوى أن احترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد
تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة العصر .
وإما بتقريب : أن للمال حيثيتين حيثية إضافته إلى مالكه المسلم ، وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه
بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه ، وحيثية نفسه ، وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال
هدرا " ، فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه من هذه الجهة الثانية كما قربناه سابقا " لكنا قد
ذكرنا في محله عدم الاقتضاء للضمان في نفسه ، وخصوصا " في أمثال المقام ، من دون حاجة إلى مخصص
ومسقط للضمان ، لان التقريب الأول لقوله عليه السلام لا يحل ساقط جدا " ، لعدم موجب للتقييد ،
ومعه أيضا غير مفيد ، إذ حاصل التقييد أنه لا يجوز التصرف بلا عوض تراضيا عليه ، ويجوز بلا
عوض ، إذا رضي بالتصرف بلا عوض وهو مربوط بالحلية التكليفية التي لها مساس بالتصرف في
العين وبالعوض المسمي لا بالبدل الواقعي فراجع .
والتقريب الثاني له أيضا " مخدوش بأن الظاهر من حرف المجاوزة صدور التصرف في المال عن رضا
صاحبه ، فيفيد حرمة التصرف الصادر لا عن رضاه لا الضمان ، مع ما يرد عليه من الشقوق المحتملة
على تقدير إرادة الحلية الوضعية فراجع ، وكذلك التقريب الأول لقوله عليه السلام : (
وحرمة ماله كحرمة دمه ) ، فإن المزاحمة لا تكون حدوثا وبقاء إلا في المال الموجود ، وعدم التدارك إنما يكون
مزاحمة بالنسبة إلى ما في ذمته مع فرض ثبوته ، والكلام في إثباته بعدم المزاحمة المنافية لاحترام المال
فراجع .