تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 367

مساهمون:

ص٣٦٧
شرح
وأما قاعدة الاحترام ، فتارة يستند فيها إلى قوله صلى الله عليه وآله وسلم ( لا يحل مال أمر مسلم إلا عن طيب نفسه ) إما بدعوى أنه لا يحل بلا عوض كما عن المصنف العلامة قدس سره في بعض مباحث المقبوض بالعقد الفاسد ، وإما بدعوى أن الحلال ما لا تبعة له وغير الحلال ما له تبعة ، فإذا نسب إلى الأفعال كانت تبعتها هي العقوبة ، وإذا نسب إلى الأموال كانت تبعتها خسارتها بتداركها - كما قدمنا بيانه في مباحث المقبوض بالعقد الفاسد - وأخرى يستند إلى قوله عليه السلام وحرمة ماله كحرمة دمه ، إما بدعوى أن احترام المال بعدم مزاحمة مالكه حدوثا وبقاء ، وعدم تداركه بعد تلفه مزاحمة بقاء كما عن بعض أجلة العصر . وإما بتقريب : أن للمال حيثيتين حيثية إضافته إلى مالكه المسلم ، وهذه الحيثية تقتضي رعاية مالكه بعدم التصرف في المضاف إليه بدون إذنه ، وحيثية نفسه ، وهذه الحيثية تقتضي أن لا يذهب المال هدرا " ، فعدم تداركه وجعله كالعدم مناف لاحترامه من هذه الجهة الثانية كما قربناه سابقا " لكنا قد ذكرنا في محله عدم الاقتضاء للضمان في نفسه ، وخصوصا " في أمثال المقام ، من دون حاجة إلى مخصص ومسقط للضمان ، لان التقريب الأول لقوله عليه السلام لا يحل ساقط جدا " ، لعدم موجب للتقييد ، ومعه أيضا غير مفيد ، إذ حاصل التقييد أنه لا يجوز التصرف بلا عوض تراضيا عليه ، ويجوز بلا عوض ، إذا رضي بالتصرف بلا عوض وهو مربوط بالحلية التكليفية التي لها مساس بالتصرف في العين وبالعوض المسمي لا بالبدل الواقعي فراجع . والتقريب الثاني له أيضا " مخدوش بأن الظاهر من حرف المجاوزة صدور التصرف في المال عن رضا صاحبه ، فيفيد حرمة التصرف الصادر لا عن رضاه لا الضمان ، مع ما يرد عليه من الشقوق المحتملة على تقدير إرادة الحلية الوضعية فراجع ، وكذلك التقريب الأول لقوله عليه السلام : ( وحرمة ماله كحرمة دمه ) ، فإن المزاحمة لا تكون حدوثا وبقاء إلا في المال الموجود ، وعدم التدارك إنما يكون مزاحمة بالنسبة إلى ما في ذمته مع فرض ثبوته ، والكلام في إثباته بعدم المزاحمة المنافية لاحترام المال فراجع .