شرح
فلا يضمن البايع بخلاف سائر الموارد ، فان قصده تضمين البايع من ماله وإن لم يكن صحيحا شرعا
ففي نفسه قاصد للتضمين ولا يكون دافعا للمال بلا عوض من كيس البايع ، بل انما دفعه اليه بقصد
العوض غايته انه لم يمضه الشارع ، وذلك لما عرفت من : ان المناط صدق عنوان الهتك وعدمه لا
تضمين البايع وعدمه ، فالتحقيق هو الحكم بالضمان الا في بعض الصور النادرة .
واما ما ذكره المصنف قدس سره في وجه العدم من فحوى أدلة الأمانات .
ففيه أولا " : ان هذه الفحوى لا تبلغ حد القطع فلا تصلح مخصصا للعموم .
وثانيا " : ان الفرق موجود فان في موارد الأمانات المفروض ان المالك قصد الاستيمان والشارع قد
أمضاه بخلاف المقام ، فان المفروض ان المالك قصد المعاوضة والشارع لم يمضه فلا وجه لقياس الثاني
على الأول فتدبر . ( ص 176 )
الأصفهاني : توضيح المقام بالتكلم أولا " في مقتضيات
الضمان ، وثانيا " في مسقطاته ( وأما مسقطات الضمان - بمعنى المانع عن فعلية الضمان - فالكلام فيها بعد وجود مقتضى الضمان وهي اليد أو
الاتلاف ، - لعدم سلامة سائر القواعد عن المحذور - ، فسيأتي الكلام فيها تحت قول المصنف . )
فنقول : مقتضى الضمان : قاعدة الاقدام وقاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ( اما هاتان
القاعدتان فستجيئان ) وقاعدة اليد وقاعدة الاحترام .
أما قاعدة اليد ، فشمولها في ذاتها لما نحن فيه من حيث وضع اليد على الثمن - المفروض بقائه على
ملك مالكه لفرض فساد المعاملة - واضح ، إلا أن يقال : إنها لا تعم اليد المأذونة ، لا شمولها وتخصيصها
كما هو مقتضى المقام الثاني من الكلام .
ووجه عدم شمولها : أن الظاهر من الغاية هو أن المأخوذ الذي لا بد من أن يؤدي بمجرد وضع اليد
هو الذي يكون مضمونا " على ذي اليد ، فيد الودعي والمستعير والمأذون من قبل المالك ليست كذلك ،
بل هذا الاستيلاء استيلاء مالكي خصوصا " إذا كان لأجل رعاية المالك كما في الوديعة .