تخطي إلى المحتوى الرئيسي

محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
شرح
ثانيهما : حكم الأصحاب بعدم جواز الرجوع إلى البدل إذا أتلفه الغاصب ، ولو كان ملكا " للمشتري كان إتلاف مال الغير موجبا للضمان . ويندفع الأمران ، أما الأول : فبأن الأسباب المملكة شرعا مضبوطة ، ليس التسليط بشئ منها ، ولو فرض قصد التمليك بالتسليط الخارجي مجانا كان هبة ، ويجوز الرجوع في الموهوب مع بقائه وكون التسليط إعراضا عن الملك وهو يوجب الخروج عن ملك المعرض ، فيتملكه الغاصب بالقبض مدفوع بأن كونه إعراضا " غير معلوم ، فلعل التسليط لمجرد تسلم ما بيد الغاصب منه ، وكونه موجبا لزوال الملك غير مسلم ، إذ لا دليل على أن الاعراض مزيل للملك ، وكون القبض بنية التملك أيضا غير واضح ، لأن الظاهر أن القبض هنا كالقبض في سائر العقود بعنوان قبض الملك ، ومع فرض القطع بأن المعاملة فاسدة يكون القبض قبض ما أباحه المالك ، لا قبض ما يصح نية التملك بقبضه كالمباحات الأصلية . وأما الثاني : فبأن عدم الضمان لازم أعم للملك ، ولما أذن مالكه في إتلافه فلا يكشف عن خصوص الملك ، بل الظاهر هو الثاني ، لان المشتري بعد علمه بأن البايع غاصب ليس إقباضه الثمن إياه إقباضا وفائيا " ، فإن لازم نفوذ المعاملة بإجازة المالك إقباضه للمالك ، فهذا الاقباض الخارجي تسليط منه للغاصب على ماله برضاه واختياره ، فوضع يده عليه بإذن المالك وكذا تصرفاته ، فلذا لا يكون ضامنا باتلافه للثمن . ومنه تبين : أن الصحيح جواز استرداد الثمن مع بقائه ، وعدم جواز الرجوع إلى بدله مع تلفه أو إتلافه ، كما اختاره فخر الاسلام أخيرا " في محكي الايضاح ، وأن الحق أن التسليط بنفسه ليس مملكا " ، ولا يسقط به البيع عن صلاحية التأثير بالإجازة ، بل إنما يسقط عن الصلاحية له بها إذا تصرف فيه الغاصب تصرفا ناقلا " - بناء على ما تقدم في مبحث المعاطاة من جواز إباحة جميع التصرفات حتى الموقوفة على الملك - وأنه يوجب تقدير الملك قبل التصرف أو معه ، فيدخل في ملك الغاصب حينئذ
محصل المطالب في تعليقات المكاسب — صفحة 255 | الشيخ صادق الطهوري