شرح
الأصفهاني : توضيحه : أن الضرر المترتب على لزوم العقد ربما يكون ضررا " ماليا " كما في خيار العيب
والغبن ، فيتدارك هذا الضرر المالي بجعل الخيار ، وربما لا يكون ضررا ماليا ليتدارك بجعل الخيار ، بل
نقص في سلطانه على ماله ، فالتحفظ عن هذا الضرر بالتحفظ على سلطانه ، فخروج المال عن ملكه
بمجرد العقد بدون علمه ورضاه لا يتضمن ضررا ماليا لحصول بدله ، بل نقص في سلطانه على
ماله ، وسد باب هذا الضرر بإناطة تأثير عقد برضاه ، فنفي مثل هذا الضرر يوجب وقوف العقد على
الإجازة ، واشتراط تأثيره برضاه ، لا أن عقده مفروغ عن صحته ، ولا ضرر في سلطانه ، بل له ضرر مالي
أو ضرر آخر في عدم السلطنة له على حل العقد .
ولا يخفى أن مرجع ما ذكرناه في توضيح العبارة إلى أن نفي الضرر يوجب إناطة صحة العقد
بالرضا والإجازة دون الخيار في العقد ، لا إلى أن الرضا حيث إنه شرط في صحة العقد . ( ج 2 ص 247 )
الطباطبائي : حاصله : ان الضرر وانما يوجب الفساد الخيار والتزلزل في البقاء إذا كان مع فرض كون
البيع واجد الجميع الشرائط ، كما في الضرر الراجع إلى العوضين كما في خيار الغبن ، فان البيع فيه تام
الأركان من العلم بالعوضين والرضا بانتقالهما بعنوان بعنوان كونهما مملوكين معينين ، ولكن يلزم
الضرر من جهة الجهل بالقيمة وكونها أزيد من العوض المسمي ، والمفروض ان العلم بها ليس شرطا
في صحة العقد فيتدارك بالخيار ، هذا بخلاف الضرر الحاصل في المقام ، فإنه من جهة فقد شرط الصحة
الذي هو الرضا ومثله ليس مناطا " في الخيار كما في مطلق الفضولي .
ودعوى : ان في الغبن أيضا " شرط الرضا مفقود من جهة ان رضاه انما هو من جهة الجهل بالقيمة ،
وبتخيل انها مساوية للمسمي فلا بد من الحكم بالبطلان فيه أيضا " الا مع الإجازة مدفوعة بمنع
اعتبار أزيد من الرضا الحاصل بنقل العين المعينة ولا يلزم كونه راضيا على جميع التقادير المتصورة
من الاطلاع على القيمة ونحو ذلك ، فالرضا المعتبر في صحة العقد هو طيب النفس بنقل هذا المال
الخاص بعنوان انه ماله وهو حاصل وان كان ذلك من جهة الاشتباه في القيمة أو الغفلة عنها .
وهذا نظير ما لو تخيل ان زيدا " صديقه فاذن له في دخول داره وكان في الواقع من أعدائه أو أعطي
سائلا " شيئا " بداعي انه فقير وكان غنيا " ، فان ذلك كاف في جواز الدخول واخذ ذلك الشئ .