ومجرد عود التمكن لا يوجب عود سلطنة المالك حتى يلزم من بقاء
ملكيته على الغرامة الجمع بين العوض والمعوض ، غاية ما في باب قدرة
الغاصب على إعادة السلطنة الفائتة المبدلة عنها بالغرامة ووجوبها عليه ( 250 ) .
وحينئذ ، فإن دفع العين فلا إشكال في زوال ملكية المالك للغرامة ، وتوهم :
أن المدفوع كان بدلا عن القدر الفائت من السلطنة في زمان التعذر فلا يعود
لعدم عود مبدله ، ضعيف في الغاية ، بل كان بدلا عن أصل السلطنة يرتفع
بعودها ، فيجب دفعه ، أو دفع بدله مع تلفه ، أو خروجه عن ملكه بناقل لازم بل
جائز ، ولا يجب رد نمائه المنفصل .
شرح
يكون بنائهم على العود بالرد لا بالتمكن وعليه فليس للغارم مطالبة ما دفعه إلا بعد
الرد . ( ص 45 )
( 250 ) النائيني ( المكاسب والبيع ) : ولا يخفى ما في هذا الاستدلال ، أما أولا فلأن السلطنة
حكم شرعي وإن كانت ملزوما لأمر عرفي ولا معنى للغرامة على الحكم الشرعي . وأما
ثانيا فلأنه لو سلم كونها أمرا عرفيا كشف عنها الشارع وأمضاها . لكنها ليست مما يقابل
بالمال إذ لا دليل على مضمونيتها بالمال لعدم دلالة دليل الضمان عليها من عموم ( اليد
والاتلاف ) ، أما اليد فلعدم مجئ السلطنة تحت اليد حتى تصير مضمونا باليد . وأما
الاتلاف فلأنه يدل على الضمان بتلف المال والسلطنة ليست مالا . وأما ثالثا فلأنه لو سلم
صحة ضمان ما يقابل السلطنة ، لكان اللازم منه هو الأرش على السلطنة لا أخذ بدل العين
بما لها من المالية إذ البدل أجنبي عما فات من السلطنة ولا ينتهي الأمر إلى بدل الحيلولة
أصلا ، لأن الفائت من السلطنة لا تعود ، فلو كانت لها قيمة يجب إعطائها كسائر الغرامات
الحاصلة في مقابل النقصانات وأين هذا من بدل الحيلولة ، كما لا يخفى . ( ص 374 )
الطباطبائي : قدرة الغاصب يحتاج إلى دليل وليس إلا زوال ملكية المالك للبدل من
جهة المادامية . ( ص 111 )