قال في القواعد في ما لو خاط ثوبه بخيوطه مغصوبة : ولو طلب المالك
نزعها وإن أفضى إلى التلف وجب ، ثم يضمن الغاصب النقص ، ولو لم يبق لها
قيمة غرم جميع القيمة ، إنتهى .
وعطف على ذلك في محكي جامع المقاصد قوله : ولا يوجب ذلك
خروجها عن ملك المالك ، كما سبق من أن جناية الغاصب توجب أكثر الأمرين ،
ولو استوعبت القيمة أخذها ولم تدفع العين ، إنتهى .
وعن المسالك في هذه المسألة : أنه إن لم يبق له قيمة ضمن جميع القيمة ،
ولا يخرج بذلك عن ملك مالكه كما سبق ، فيجمع بين العين والقيمة .
شرح
الضامن ، ولذا لم يلتزم أحد بأن الضامن لدين الغير يملك الدين ، وعرفت أن جريان الربا
في الضمان لا يلازم كونه معاوضة ، ولذا ينسب ذلك المشهور جريانه في الضمان
العقدي ، فقالوا : لا يجوز أن يصير الشخص ضامنا لدين في ذمة الغير أزيد مما في ذمته إذا
كان مكيلا أو موزونا ، مع أنهم لا يلتزمون باقتضاء الضامن المعاوضة مطلقا .
اللهم إلا أن يقال بالفرق بين الخمر والرطوبة الباقية على أعضاء الوضوء ، فإن الخمر
قابل للتخليل فيبقى حق الاختصاص للمالك ، أو هو مباح لكل من سبق إليه ، وأما الرطوبة
فلا هي مال ، ولا فيها حق اختصاص ، لعدم إمكان ردها إلى المالك خارجا ، وعدم قابلية
الانتفاع بها لغير المتوضئ .
وبالجملة : الرطوبة شئ لا يمكن أن يتعلق بها وجوب الرد تكليفا ، ولا هي في عهدة
الضامن وضعا ، لأن ما لا يمكن أداؤه أبدا لا معنى لأن يتعلق الضمان به ، فإذا خرجت عن
المملوكية عرفا فلا مانع لأن ينتفع بها من هي على أعضائه ، فتأمل . ( ص 234 )