ولذا استظهر غير واحد أن الغارم لقيمة الحيوان الذي وطأه يملكه ، لأنه
وإن وجب بالوطء نفيه عن البلد وبيعه في بلد آخر ، لكن هذا لا يعد فواتا لما
به قوام المالية ( 225 ) .
هذا كله مع انقطاع السلطنة عن العين مع بقائها على مقدار ملكيتها
السابقة .
أما لو خرج عن التقويم مع بقائها على صفة الملكية ، فمقتضى قاعدة
الضمان وجوب كمال القيمة ، مع بقاء العين على ملك المالك ( 226 ) .
شرح
( 225 ) النائيني ( منية الطالب ) : تفصيل المصنف بين غرامة الحيوان بالوطء وسائر
الغرامات - حيث اختار دخول الحيوان في ملك الغارم دون غيره - لا وجه له ، لأن
وجوب الغرامة لو اقتضى ملكية المتدارك من باب عدم إمكان الجمع بين العوض
والمعوض لاقتضى في الجميع ، ولو لم يقتض ذلك لا يقتضي في الجميع .
وتوهم : أنه إذا خرج الحيوان عن ملك المالك فلا بد أن يدخل في ملك الغارم وإلا
يبقى الملك بلا مالك فاسد .
أما أولا : فلأنه لا موجب لخروجه عن ملك المالك ، فإن الغرامة ليست عوضا حتى
يقتضي دخولها في ملك المضمون له خروج العين التي وجب على الضامن غرامتها عن
ملكه .
وأما ثانيا : فلأن خروجها عن ملكه لا يقتضي دخولها في ملك الغارم ، لإمكان
دخولها في بيت المال ، إلا أن يقال : إن تفصيل المصنف مستفاد من نفس الرواية الدالة
على غرامة الحيوان فإن قوله عليه السلام : ( يغرم ثمنه ) ظاهر في الحيوان بالوطء يدخل في ملك
الواطئ ، فإن التعبير بالثمن إنما هو لبيان ذلك . ( ص 325 )
( 226 ) الطباطبائي : لا يخفى أنه مع الخروج عن التقويم لا معنى لبقائها على صفة الملكية