إذا عرفت هذا ، فاعلم : أن المناسب لإطلاق كلامهم لضمان المثل في المثلي هو
أنه مع تعذر المثل لا يسقط المثل عن الذمة .
غاية الأمر يجب إسقاطه مع مطالبة المالك ، فالعبرة بما هو إسقاط حين الفعل ،
فلا عبرة بالقيمة إلا يوم الإسقاط وتفريغ الذمة .
وأما بناء على ما ذكرنا - من أن المتبادر من أدلة الضمان التغريم بالأقرب إلى
التالف فالأقرب - كان المثل مقدما مع تيسره ، ومع تعذره ابتداء كما في
القيمي ، أو بعد التمكن كما فيما نحن فيه ، كان المتعين هو القيمة ( 128 ) .
فالقيمة قيمة للمغصوب من حين صار قيميا ، وهو حال الإعواز .
فحال الإعواز معتبر من حيث أنه أول أزمنة صيرورة التالف قيميا ، لا من حيث
ملاحظة القيمة قيمة للمثل دون العين ، فعلى القول باعتبار يوم التلف في
القيمي توجه ما اختاره الحلي قدس سره .
ولو قلنا بضمان القيمي بأعلى القيم من حين الغصب إلى حين التلف - كما عليه
جماعة من القدماء - توجه ضمانه فيما نحن فيه بأعلى القيم من حين الغصب
إلى زمان الإعواز ، إذ كما أن ارتفاع القيمة مع بقاء العين مضمون بشرط تعذر
أدائه المتدارك لارتفاع القيم ، كذلك بشرط تعذر المثل في المثلي ، إذ مع رد
المثل يرتفع ضمان القيمة السوقية .
شرح
( 128 ) الطباطبائي : قد عرفت : ما فيه من منع كون لازم وجوب دفع القيمة حينئذ لكونها
أقرب الانقلاب فلا تغفل . ( ص 101 )
( 129 ) الطباطبائي : فيه أيضا ما في سابقه كما لا يخفى فإن مقتضى القاعدة حينئذ القول