شرح
وبعبارة أخرى : عدم وجود المماثل للعين بحسب الخلقة الإلهية أو مطلقا المقتضي
لاستقرار قيمة العين في الذمة عند تلفها هو الموجب لصدق تعذر المثل ، ولاستقرار
القيمة عند تعذر مثلها بناء على الانقلاب فالقيمي هو الذي لا يوجد مثله أصلا
كالحيوانات ، أو يوجد ولكن كان عزيز الوجود غير مبذول بحيث صار عزة وجوده باعثا
لأن يعد مثله عديم المثل ، لأن ما لا يمكن أداؤه ولو عادة لا يمكن أن يجب رده إلى
المالك ، فإذا تعذر المثل بهذا المقدار فهو ميزان للتعذر في المقام . فالذي يوجد في البلاد
النائية أو عند ملك من الملوك لا يعد مثلا له ، فميزان التعذر في المقام هو التعذر في باب
القرض والسلم . وعلى هذا فلا يجب عند إعوازه في البلد وما حوله مما ينقل منه إليه
عادة تحصيله من الأماكن التي لم تجر العادة بنقل ما فيها من الحبوب والأدهان إليه .
كما أنه لو كان لنفس العين مثل في غاية العزة أو في بلاد بعيدة لم نقل بوجوب رد
مثلها عند تلفها .
نعم ، لو شك في التعذر إما للشك في وجود المثل بعد ما كان موجودا ، أو للشك في
إلحاق هذا المقدار من العزة بالقيمي مع وجود المثل ابتداء فمقتضى الاستصحاب بقاء المثل في الذمة بلا إشكال ، وهذا بخلاف الشك في باب ضمان العين في أنه مثلي أو
قيمي ، فإنه لا أصل يعين كون الذمة مشغولة بالمثل . كما أنه مع العلم تكون العين مثلية لو
تعذر مثلها ابتداء وشك في أن هذا التعذر يوجب أن يكون المثل قيميا أم لا ؟ فلا أصل .
ثم لا فرق في التعذر بين أن يكون خارجيا أو شرعيا ، كما لو فرض أن جميع مماثل
العين صار نجسا ولا يمكن تطهيره كالدهن أو الخل صار خمرا . . . وهكذا فللمالك إلقاء
الخصوصية والمطالب بالقيمة . ( ص 293 )
الآخوند : ربما يشكل بأن القاعدة تقتضي الصبر إلى أن يتمكن منه حيث تعذر فلا