أما مع وجود المثل فيها ، كما لو أتلف ذراعا من كرباس طوله عشرون ذراعا
متساوية من جميع الجهات ، فإن مقتضى العرف والآية : إلزام الضامن بتحصيل
ذراع آخر من ذلك ولو بأضعاف قيمته - ودفعه إلى مالك الذراع المتلف ، مع
أن القائل بقيمية الثوب لا يقول به ، وكذا لو أتلف عليه عبدا وله في ذمة المالك
بسبب القرض أو السلم - عبد موصوف بصفات التالف ، فإنهم لا يحكمون
بالتهاتر القهري ، كما يشهد به ملاحظة كلماتهم في بيع عبد من عبدين .
نعم ، ذهب جماعة - منهم الشهيدان في الدروس والمسالك إلى جواز رد العين
المقترضة إذا كانت قيمية ، لكن لعله من جهة صدق أداء القرض بأداء العين ، لا
من جهة ضمان القيمي بالمثل ، ( 106 )
شرح
إنما هو بما يد أداء له عرفا وعادة . ولا شبهة إن المرتكز في الأذهان إن أداء المثلية بالمثل
والقيمي بالقيمة فإن الضامن لو أداهما فكأنه لم يتلف من المضمون له شيئا من أمواله ،
ويصدق أنه هو الذي أخذ منه وبالجملة : مقتضى النبوي إن كل ما دخل تحت اليد يجب
على الضامن رده فما دام العين موجودة تدخل بخصوصياتها النوعية والشخصية والمالية تحت الضمان ، وإذا تلفت الأبد من ر عوضها . ( ص 283 )
( 106 ) الطباطبائي : لكن يمكن أن يقال : إن مناط جواز رد العين موجود في المثل أيضا فإنه
يصدق عليه الأداء وإن كان من القيميات فيكون جواز دفع القيمة من باب الرخصة
بمعنى : أن الضامن مخير بين دفع المثل النادر الوجود إذا وجود دفع القيمة لصدق أداء
البدل الواجب عليه وهذا هوى الأقوى . ( ص 97 )
الإصفهاني : لا يخفى عليك إن الكلام تارة : في حل عقد القرض لكونه جائزا على
المشهور برد العين المقترضة فحينئذ لا يجوز غير رد العين ولا يمكن أداء المثل في