وقد عرفت عبارة السرائر المتقدمة ، ولعله لكون المنافع أموالا في يد من بيده
العين ، فهي مقبوضة في يده ، ولذا يجري على المنفعة حكم المقبوض إذا قبض
العين ، فتدخل المنفعة في ضمان المستأجر ، ويتحقق قبض الثمن في السلم
بقبض الجارية المجعول خدمتها ثمنا ، وكذا الدار المجعول سكناها ثمنا ، مضافا
إلى أنه مقتضى احترام مال المسلم ، إذ كونه في يد غير مالكه مدة طويلة من
غير أجرة مناف للاحترام .
لكن يشكل الحكم - بعد تسليم كون المنافع أموالا حقيقة - : بأن مجرد ذلك لا
يكفي في تحقق الضمان ، إلا أن يندرج في عموم ( على اليد ما أخذت ) .
شرح
على استيلاء المشتري على المنافع مجانا .
وفيه أولا : أنه يلزم عدم الضمان في المستوفاة أيضا .
وثانيا قد تقدم أن العلم بالفساد لا ينافي البناء على الصحة تشريعا ، والتسليط الرافع
للضمان هو التسليط على مال نفس الآذن ، لا التسليم وفاء بالمعاملة .
وثالثا : أنه لا نظر للمسلط في المقام إلى المنافع ، لأنه لو كان متعلق العقد هو المنفعة بحيث كان الاستيلاء على العين من قبل المالك مقدميا لكان للبحث عن أنه سلطه على
المنافع مجانا مجال ، فإن التسليط على المنافع لو كان على وجه التعويض فهو إجارة ، ولو
كان على وجه المجانية فهو عارية .
وأما لو كان العين ملحوظا استقلاليا لا مقدميا كما في محل البحث فلا مجال للبحث
في تحقق الضمان وعدمه ، لأنه لو تحقق التضمين فهو بيع ، وإلا فهبة ، فالتسليط على
المنافع لا موضوع له في المقام حتى يبحث عن أنه مع العوض أو مجاني ، فالحق هو
الضمان مطلقا . ( ص 281 )