هذا كله إذا كان بطلان العقد عند كل من المتخالفين مستندا إلى فعل الآخر ،
كالصراحة والعربية والماضوية والترتيب ( 90 ) .
شرح
الجزء في باب العقد كفساد المجموع . هذا ، مع أن في غير التنجيز في فساد المجموع تأملا
فإن في باب التنجيز يمكن أن يقال : إن البائع إذا أنشأ الايجاب معلقا زاعما صحته وقبل
المشتري هذا الايجاب الذي يعتقد فساده يكون قبوله أيضا باعتقاده فاسدا ، لأن قبول
المعلق معلق .
وأما الاخلال بالموالاة فكيف يفسد كلا الجزءين ؟ فإن قابل الذي يعتقد عدم اعتبار
الموالاة إذا أوجد القبول بعد مدة لا يفسد الايجاب عنده وإلا فيقتضي أن يكون فساد كل
جزء موجبا لفساد المجموع ، لكن الأقوى أن يقال : وإن كان بين العقد والايقاعين فرق
فإن العقد يرتبط كل جزء منه بالآخر إلا أن ذلك لا يقتضي فساده فيما إذا اختلف
المتعاقدان اجتهادا أو تقليدا ، فإن اختلافهما في اعتبار تقديم الايجاب والماضوية
ونحوهما ليس كاختلافهما في المنشأ بأن ينشأ أحدهما البيع والآخر الهبة ، فإنه لو لم
يتطابقا في المنشأ لا يرتبط الايجاب بالقبول ، وهذا بخلاف ما إذا اختلفا في شرائط
الصيغة ، فإن الايجاب بالفعل المضارع وإن كان باطلا عند القابل إلا أن فعل الموجب
ومنشأه لا يدخل في مفهوم القبول كالعكس ، فإذا أوجد البائع ما هو وظيفته باعتقاده فقد
أتى بأحد جزئي العقد وهكذا من طرف المشتري .
والتعليل للفساد بأن العقد متقوم بالطرفين فاللازم أن يكون صحيحا من الطرفين كما
في العروة ، أو بأن البيع فعل واحد تشريكي ولا بد من كونه صحيحا في مذهب كل منهما
كما في حاشية السيد لا يستقيم ، لأن تقوم العقد بالطرفين لا يقتضي أن يكون الموجب
ينشئ مقصوده على نحو ينشأ طرفه مقصوده به . وكون البيع فعلا واحدا تشريكيا
ممنوع ، بل فعلان مرتبط أحدهما بالآخر ، فتأمل . ( ص 259 و 260 )
( 90 ) الإيرواني : الظاهر أن الترتيب يحصل بفعل الجميع فلو قدم القابل قبوله لم يكن ذلك