تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 724

مساهمون:

ص٧٢٤
ولد السيّد أبو الحسن في الكاظميّة عام 1318 ، وبها نشأ على والده ، فعني بتربيته ولقّنه مبادئ العلوم ، واختلف على أعمامه فانتهل من نميرهم ، ثمّ أخذ يتنقّل بين النجف والكاظميّة ، ومكث في النجف مدّة اتّصل خلالها بحلقات أعلام العصر . حصلت لي معه صحبة أكيدة خلال توطّني في الكاظميّة ، وكان السبب فيها يرجع إلى خلقه الدمث ، وعلمه وآرائه الصائبة ، وكنت آنس في حديثه ، وأتلذّذ بأسلوبه ولهجته ، وكان مرح النفس ، طيّب الروح ، بهيّ الصورة ، محتشم الشخصيّة ، وكان في دعابته البريئة ، وفي نكته المليحة ، وكلمه المشبع يأنس به كلّ جليس ، وكنت أجتمع معه يوميّا عندما يفرغ من أداء صلاة العشاء ، حيث كان يأتم به فريق كبير من أخيار الكاظميّة ، وكان مجلسه لا يشعر الجليس بطوله إذا حلّ به ، حيث يتجوّل في حديثه ، ويستعرض كثيرا من الصور والخواطر ، وهو على طريقة السلف عنيف في جدّه ، لا يدع مجالا للمناقشة ، ولا يستفيد السامع من طريقته ، لو لم يكن فصيح العبارة في نطقه ، كما كنت أشاهده وأجتمع معه في كثير من أندية الكاظميّة ، ومجالسها وفي بيوت آل الصدر . وفي عام 1947 م على ما أتذكّر : قام بزيارة للإمام عليّ بن موسى عليه السلام في خراسان ، وتجوّل في مختلف بلدان إيران ، وكانت من بينها أصفهان ، وكان له فيها أصدقاء معجبون بفضله ، فالتمسوا منه البقاء فيها ؛ للتزوّد من علمه وفضله ، والاستئناس بحديثه ، فلبّى رغبتهم ، ومكث فيها إلى اليوم ، يأتمّ به جمع غفير في الصلاة في أحد مساجدها ، وقد التزم الوعظ عقب صلاة العشاء من كلّ ليلة ، وبعده تؤلف حلقة حلقة من أفاضل البلد للبحث والمناظرة ، وقد علمت أنّه لا يزال يفكّر بجدّ في العودة إلى وطنه العراق ، وبلده الكاظميّة الذي يحنّ إليه في حديثه ورسائله . وأبو الحسن قال الشعر وأجاد في أكثره وهو مقلّ ، وشأن المقلّ أن يجيده ومن شعره هذه القصيدة ، وقد بعث بها إلى صديقه العلّامة المجاهد الشيخ عبد اللّه السبيتي عام 1364 ، وفيها يتشوّق إلى النجف الأشرف ، بقوله :
هل لي إلى أرض الغريّ سبيل * فأقيم فيها والمقام جميل وأشمّ من عبقات مسك ترابها * ماينعش الإنسان وهو عليل
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 724 | السيد عبد الحسين شرف الدين / مركز العلوم والثقافة الإسلامية