كان عليه الرحمة بقيّة الأشراف ، وتليّة الأحرار ، ربيب السيادة ، وتوأم النجابة ، وصنو المروءة ، وخلاصة الحسب ، وعصارة الكرم ، من ذوي الجرأة والإقدام ، والنجدة والحفيظة ، وأباة الضيم ، وله في ذلك مواقف كريمة مع المستأثرين من المتزعّمين ، ومن ممثّلي الحكومة العثمانيّة في بلادنا دفاعا عن المظلومين ، وكان حاضر الجواب مفوّها لا تفوته النكتة ، صدوقا إلى الغاية ، يؤذيه الكذب فيستفزّه ، وكان سريع الغضب ، سريع الرضى ، يبادر إلى العفو عمّن اعترف له واعتذر إليه .
حجّ بيت اللّه الحرام مرّتين تشرّف فيهما بالمدينة الطيّبة على مشرّفيها الصلاة والسلام ، وزار الأئمّة الاثني عشر عليهم السلام مرّتين - أيضا - .
وكان من الورع والتقوى بمكان ، معروفا بذلك لدى الخاصّة والعامّة . لم يفته من رواتب النوافل شيء إلّا لعذر حتّى قضى نحبه مأسوفا عليه .
وقد أوصى إليّ فقمت بما أوصى - والحمد للّه - واشتركت البلاد العامليّة معنا في تشييعه والصلاة عليه ، والاحتفال بمآتمه الحزينة .
وأعقب خمسة من الشبول : محمّدا ، ومحمّد عليّ ، ومحمّد حسن ، وعبد الكريم ، وعبداللّه .
أمّا السيّد محمّد فقد كان من فتيان السخاء والحباء والحياء والوفاء والإباء والاستقامة والشهامة والكرامة ، يمثّل سلفه الهاشمي نجدة وحفيظة وعبقريّة بكلّ ما لها من المعاني .
وقد ولد يوم 18 من جمادى الأولى سنة 1301 في شحور ، وتوفّي فيها أواخر شعبان سنة 1335 بعد وفاة المرحوم أبيه بمدّة يسيرة ، وكان ذا حظّ بالمضاربة والتجارة ، يربح فيها ما لا يربحه غيره ، ويخرج خمس الأرباح بمجرّد حصولها لا ينتظر فيه الحول .
وكان بارّا بو الدية إلى الغاية ، وصولا لأرحامه من أعمامه وبني أعمامه قليل النظير
موسوعة الإمام السيد عبدالحسين شرف الدين — صفحة 403
مساهمون: السيد عبد الحسين شرف الدين
ص٤٠٣