بل تجاوزها إلى ما عداها ، لا يفتر عن ذلك أينما حلّ ، يؤدّي بهذا شكر ما أنعم اللّه عليه من الحكمة وفصل الخطاب .
وقد افتتح أعماله بتجديد المسجد المجاور لبيتهم - مسجد آبائه الميامين - وكان خرابا ، فأعاده أحسن ممّا كان ، ثمّ عمره بالعبادة وتلاوة القرآن والموعظة ، ودعا أهل بلده إلى تجديد مسجدها الجامع ، وكان يبابا « 1 » ، فلبّوا دعوته فإذا هو مشاد معمور بالعبادة « 2 » .
وله في العبادات ، والمكاسب والفقه ، وفي مباحث الألفاظ ، والأصول العمليّة ، من علم الأصول كتب ، قرّر فيها دروس أساتذته الأعلام بتحقيق ودقّة اعتدال .
وله مكانة في الأدب العربي ، ونظم القريظ ، وإنشاء الخطب المتنوّعة ، وله شعر كثير في شتّى المواضيع ، يحضرني منها أبيات بعثها إليّ من النجف الأشرف ، تمثّل عواطفه الشريفة بمناسبة بعض الأعياد .
بهجة الشرع مفخر الإسلام * وعظيم السراة بين الأنام
صوّر الدهر من علاك مثالا * رائع الصنع خالد الإعظام
وتبدّى إلى الخلائق بدرا * ماحيا في سناه كلّ ظلام
دام للدين منعة وملاذا * لبنيه إذ دمت خير إمام
خصّك اللّه بالإغاثة للدين * وبالمجد للأمور الجسام
للهدى ، للعلوم ، للبائس * المعدم ، والذبّ عن حمى الإسلام
هامش
( 1 ) - . اليباب : الخراب ، يقال : أرض يباب ، أي خراب . راجع : الصحاح 240 : 1 ؛ القاموس المحيط 309 : 1 ، « ى . ب . ب » .
( 2 ) - . انتقل بعد ذلك إلى الغازية والتفّ أهلها حوله وأحلّوه المحلّ اللائق به ، وقام فيها خير قيام في إقامة الشعائر والوعظ والإرشاد إلى أن توفّي في 20 ربيع الثاني سنة 1392 وكان يومه مشهودا وأقيمت لذكراه حفلة اسبوعيّة فخمة في النادي الحسيني في الغازية تبارى فيها الخطباء والشعراء مشيدين بمآثره ومزاياه الجميلة عليه الرحمة . « ع »