أن اتباع السنة والآثار أولى ، وفي حمار الوحش بقرة روي ذلك عن عمر رضي الله عنه وبه قال عروة
ومجاهد والشافعي وعن أحمد فيه بدنة ، روي ذلك عن أبي عبيدة وابن عباس وبه قال عطاء والنخعي
وفي بقرة الوحش بقرة روي ذلك عن ابن مسعود وعطاء وعروة وقتادة والشافعي ، والإبل فيه بقرة
قاله ابن عباس ، قال أصحابنا في الوعل والتيثل بقرة كالإبل ، والأروى فيه بقرة قال ذلك بن عمر ، وقال
القاضي فيها عصب وهي من أولاد البقر ما بلغ أن يقبض على قرنه ولم يبلغ أن يكون جذعا ، وحكي
ذلك عن الأزهري ، وفي الظبي شاة ثبت ذلك عن عمر ، وروي عن علي وبه قال عطاء وعروة والشافعي
وابن المنذر ولا نحفظ عن غيرهم خلافهم ، وفي الوبر شاة روي ذلك عن مجاهد وعطاء ، وقال القاضي فيه
جفرة لأنه ليس بأكبر منها وكذلك قال الشافعي ان كانت العرب تأكله ، والجفرة من أولاد المعز ما أتى
عليها أربعة أشهر وفصلت عن أمها والذكر جفر ، وفي اليربوع جفرة قال ذلك عمر رضي الله عنه وروي
ذلك عن ابن مسعود وبه قال عطاء والشافعي وأبو ثور ، وقال النخعي فيه ثمنه وقال مالك قيمته طعاما ،
وقال عمرو بن دينار ما سمعنا ان الضب واليربوع يوديان ، واتباع الآثار أولى ، وفي الضب جدي قضى
به عمر وأربد وبه قال الشافعي ، وعن أحمد فيه شاة لأن جابر بن عبد الله وعطاء قالا فيه ذلك ، وقال مجاهد
حفنة من طعام وقال قتادة صاع وقال مالك قيمته من الطعام والأول أولى فإن قضاء عمر أولى من قضاء غيره
والجدي أقرب إليه من الشاة ، وفي الأرنب عناق قضى به عمر وبه قال الشافعي وقال ابن عباس فيه حمل ،
وقال عطاء فيه شاة وقضاء عمر أولى ، والعناق الأنثى من ولد المعز في أول سنة والذكر جدي
( القسم الثاني ) ما لم تقض فيه الصحابة فيرجع إلى قول عدلين من أهل الخبرة لقول الله تعالى
( يحكم به ذوا عدل منكم ) فيحكمان فيه بأشبه الأشياء به من النعم من حيث الخلقة لا من حيث القيمة
بدليل أن قضاء الصحابة لم يكن بالمثل في القيمة : وليس من شرط الحكم أن يكون فقيها لأن ذلك
زيادة على أمر الله تعالى به وقد أمر عمر أن يحكم في الضب ولم يسأل أفقيه هو أم لا ، لكن تعتبر
العدالة لأنها منصوص عليها ، ولأنها شرط في قبول القول على الغير في سائر الأماكن ، وتعتبر الخبرة
لأنه لا يتمكن من الحكم بالمثل إلا من له خبرة ، ولان الخبرة بما يحكم به شرط في سائر الحكام
ويجوز أن يكون القاتل أحد العدلين وبهذا قال الشافعي وإسحاق وابن المنذر ، وقال النخعي ليس له
المغني — صفحة 536
مساهمون: عبد الله بن قدامة
ص٥٣٦