تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المغني — صفحة 534

مساهمون:

ص٥٣٤
يتناول الكل قال الله تعالى ( وما يستوي البحران هذا عذب فرات سائغ شرابه ، وهذا ملح أجاج ، ومن كل تأكلون لحما طريا ) ولان الله تعالى قابله بصيد البر بقوله ( وحرم عليكم صيد البر ) فدل على أن ما ليس من صيد البر فهو من صيد البحر ، وحيوان البحر ما كان يعيش في الماء ويفرخ ويبيض فيه ، فإن كان مما لا يعيش إلا في الماء كالسمك ونحوه فهذا مما لا خلاف فيه ، وإن كان مما يعيش في البر كالسلحفاة والسرطان فهو كالسمك لاجزاء فيه ، وقال عطاء فيه الجزاء وفي الضفدع وكل ما يعيش في البر ولنا أنه يفرخ في الماء ويبيض فيه فكان من حيوانه كالسمك ، فأما طير الماء ففيه الجزاء في قول عامة أهل العلم منهم الأوزاعي والشافعي وأصحاب الرأي وغيرهم لا نعلم فيه مخالفا غير ما حكي عن عطاء أنه قال : حيثما يكون أكثر فهو من صيده ، ولنا ان هذا إنما يفرخ في البر ويبيض فيه وإنما يدخل الماء ليعيش فيه ويكتسب منه فهو كالصياد من الآدميين ، واختلفت الرواية في الجراد فعنه هو من صيد البحر لا جزاء فيه وهو مذهب أبي سعيد ، قال ابن المنذر قال ابن عباس وكعب هو من صيد البحر وقال عروة هو نثرة حوت ، وروي عن أبي هريرة قال . أصحابنا ضرب من جراد فكان رجل منا يضرب بسوطه وهو محرم فقيل إن هذا لا يصلح فذكر ذلك للنبي صلى الله عليه وسلم فقال " هذا من صيد البحر " وعنه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال " الجراد من صيد البحر " رواهما أبو داود ، وروي عن أحمد انه من صيد البر وفيه الجزاء وهو قول الأكثرين لما روي أن عمر رضي الله عنه قال لكعب في جرادتين : ما جعلت في نفسك ؟ قال درهمان ، قال بخ درهمان خير من مائة جرادة ، رواه الشافعي في مسنده ولأنه طير يشاهد طيرانه في البر ويهلكه الماء إذا وقع فيه فأشبه العصافير . فأما الحديثان اللذان ذكرناهما للرواية الأولى فوهم قاله أبو داود . فعلى هذا يضمنه بقيمته لأنه لامثل له وهو قول الشافعي وعن أحمد يتصدق بتمرة عن الجرادة وهذا يروى عن عمر وعبد الله بن عمر وقال ابن عباس قبضة من طعام . قال القاضي هذا محمول على أنه أوجب ذلك على طريق القيمة والظاهر أنهم لم يريدوا بذلك التقدير وإنما أرادوا ان فيه أقل شئ . وان افترش الجراد في طريقه فقتله بالمشي عليه على وجه لم يمكنه التحرز منه ففيه وجهان